قلنا: بعض. لا كل لماذا؟ بعض لا كل إخراج النسخ لأنه لو كان كل لكان نسخًا إذن (حَيْثُمَا حَصَلْ ** تَمْيِيْزُ بَعْضِ جُمْلَةٍ) إذا قيل: له عليَّ عشرة إلا عشرة. هل يسمى تخصيصًا؟ لا يسمى تخصيصًا والاستثناء نوع من أنواع التخصيص إذن بطل كونه تخصيصًا لأن التخصيص قصر العام على بعض أفراده أو (تَمْيِيْزُ بَعْضِ جُمْلَةٍ فِيهَا دَخَلْ) وهنا لم يحصل تمييز بعض الجملة وإنما كل الجملة وهذا ليس بمخصص إذن نقول في التعليل: لأن الاستثناء من أنواع التخصيص وهو لا يرفع يعني: التخصيص لا يرفع جميع ما تقدم والاستثناء نوع منه لأن العام الذي هو الأصل المقسم إلى مستثنى الاستثناء وشرط وصفة لا بد أن يكون حقيقته موجودة في كل الأفراد فإذا كان الأصل الذي هو التخصيص لا يرفع الكل وإنما يرفع البعض كذلك الاستثناء وكذلك الشرط وكذلك الصفة لا ترفع الكل وإن كان بعضهم يوجز في الصفة والشرط (وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا) أحوال الاستثناء باعتبار المستثنى منه استغراقًا وعدمه أربعة: إما أن يكون استثناء الكل من الكل، أو استثناء الأكثر من الأقل، أو الأقل من الأكثر، أو النصف. أربعة لا خامس لها استثناء الكل من الكل باطل بالإجماع لكن متى يكون باطلًا؟ إذا لم يرد بعده من لا يصححه يعني: لو قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة. ووقف هنا عشرة هذا استثناء الكل من الكل بطلت العشرة الثانية فتعينت العشرة الأولى لأنه قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة. استثنى العشرة من العشرة ما عليه شيء أليس كذلك؟ أي نعم فحينئذٍ نقول: بطلت العشرة الثانية فلزمه العشرة الأولى لكن لو قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة إلا خمسة. نقول: إلا خمسة هل هو استغراق لم سبق؟ لا، إذن لا إبطال الاستثناء الآخر فعندنا استثناءان هنا الأول إلا عشرة باعتبار ما قبله مستغرقًا إذن بطل هذا الاستثناء إلا عشرة تسقطها من الكلام فحينئذٍ يكون التركيب له عليَّ عشرة إلا خمسة فيلزمه خمسة إذن استثناء الكل من الكل يعتبر باطلًا عند الجماهير وقيل باتفاق: يعتبر باطلًا إذا لم يتلوه ما يصحح ما قبله. يعني: إذا لم يرد في السياق استثناء صحيح فإن جاء استثناء صحيح فيلغى استغراق الكل ويعتبر الكلام مستقيمًا لما قبل السابق وبما كان الاستثناء فيه صحيحًا فحينئذٍ قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا واحدة. كم؟ أي تطلق ثنتين لأن ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا ثلاثًا هذا تسقطه من التركيب لأنه يعتبر لغوًا فتسقطه لا حكم له وعندك استثناء آخر معتبر وهو الاستثناء الأقل من الكل إذن تقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة. فحينئذٍ تطلق ثنتين. إذن هذا استغراق كل من الكل وهذا باطل باتفاق.