فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 948

الثاني قالوا: الاستثناء من الجنس هذا استعمل كثيرًا في لغة العرب في الكتاب والسنة وما ورد من نثر ومن شعر إذن كثر استعماله حتى إذا أطلق تبادر إلى الذهن إذا أطلق لفظ الاستثناء لكثرة استعماله في لغة العرب أنه المراد به الاستثناء من الجنس لكثرة استعماله إذا أطلق لفظ الاستثناء انصرف إلى استثناء الجنس وهذا علامة الحقيقة.

وبالتبادر يرى الأصيل ** إن لم يجد دليل لا الدخيل

حينئذٍ نقول: هذه علامة أن المنقطع مجزوم لأن لفظ الاستثناء إذا أطلق انصرف في لغة العرب للكثرة الكاثرة من استثناء الجنس من جنسه نقول: إذا أطلق انصرف إلى هذا المعنى وهو: الاستثناء الحقيقي المتصل. ما عداه يحتاج إلى قرينة وهذا هو علامة المجاز.

الثالث: أنه على غير وضع اللغة فلو قال قائل: رأيت العلماء. وهذا فيه تكلف رأيت العلماء إلا الكلب والحمير قالوا: هذا يستقبح. نقول: من يقول هذا أصلًا التراكيب التي تكون مصطنعة هذه لا يلتفت إليها حتى ولو كانت من الأصوليين ومن أهل اللغة وإنما الحجة تعتبر في ماذا؟ في النقل ما نقل عن العرب الخلص حينئذٍ ينبني عليه كلام فإذا ورد مثل هذا الكلام رأيت العلماء إلا الحمير والكلاب والبهائم إلى آخره قالوا: هذا كلام مستقبح حينئذٍ اللغة لا تأتي بمثل هذا لا تأتي بمثل هذا طيب { (( يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا} [مريم:62] هذا ليس من هذا القبيل إذن مثال معتبر ومثال يعني: يصح أن يعتمد عليه أما إذا رأيت العلماء إلا حمارًا هذا لا يمكن أن يلتفت إليه إذن القول الأول أنه لا يصح الاستثناء من الجنس من غير الجنس فإذا ورد من كلام العرب نقول: هذا مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت