إذن سيأتي في آخر الباب حد أصول الفقه من جهة كونه علمًا ولقبًا لهذا الفن فذكر تعريف الأصل وذكر تعريف الفقه وبينَّا أن الفقه في اللغة على الصحيح أنه الفهم مطلقًا يعني: سواء كان متعلق الفهم أمرًا واضحًا بينًا ظاهرًا أم كان أمرًا خفيًّا دقيقًا يحتاج إلى نظر المتأمل فكل ما تعلق به الإدراك فهو فهم وهذا دلت عليه نصوص الشرع كما ذكرناه سابقًا وخاصة آية هود { (( (( (( (( يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ (( (( (( (( } آية هود يعني: سورة هود. { (( (( (( (( يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا (( (( (( (} [هود: 91] من الذي تقوله هذا صيغة عموم { (( (( (( (( يَا شُعَيْبُ مَا (( (( (( (( } هنا نفي لأصل الفهم لأن ما هذه نافية ونفقه هذا فاعل مضارع والفعل مضارع مستبك بحدث وهو المصدر وهو نكرة وزمن، وفعل المضارع إذا جاء في صيغة النفي أو الاستفهام فهو من صيغ العموم يعني: { (( (( (( (( (( (} أي لا فقه. فهذا نفي لأصل الفقه سواء كان واضحًا بيِّنًا أو كان خفيًّا دقيقًا يحتاج إلى تأمل يرد السؤال ما هو الفهم إذا عرفنا أن الفقه في الصحيح في القول الراجح أنه الفهم يرد السؤال: ما هو الفهم؟ نقول: الفهم هو: إدراك معنى الكلام. يعني: إذا فهمت سمعت كلامًا وأدركت حقيقة هذا الكلام فقد فهمته. وقال بعضهم: الفهم هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصة. وهذا منسوب لأبي هلال العسكري العلم وقلنا: العلم هو معرفة الشيء بالقلب والإدراك محله القلب، العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصة. وقيل: العلم بمعنى القول عند سماعه. هذه كلها تعاريف متقاربة والذي ذكره الفتوح في شرح (( الكوكب المنير ) )هو إدراك معنى الكلام وجودة الذهن وفرق بين إدراك معنى الذي هو الفهم وبين جودة الذهن حيث عرفوا الذهن بأنه الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعاني في الفكر الذي هو قوة النفس على كل حال المراد بالفقه إدراك معنى الكلام هذا دليل نضبطه أن الفقه لغةً هو: الفهم. والفهم هو: إدراك معنى الكلام هذا معناه من جهة اللغة.