فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 948

أما في الاصطلاح فذكرنا أن التعريف المشهور عند الأصوليين هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. هذا هو المشهور عند الأصوليين من حد الفقه ذكرنا أن بعضهم يجعل العلم جنسًا في حد الفقه، وبعضهم يجعل المعرفة جنسًا في حد الفقه، وبعضهم يجعل الظن جنسًا في حد الفقه يعني: يجعل الجنس الذي هو أول الكلمة في الحد يجعله لفظ العلم، وبعضهم يجعله لفظ المعرفة وبعضهم يجعله لفظ الظن والسبب في هذا الاختلاف هو إيراد أبي بكر الباقلاني الذي ذكرناه بالأمس أن الفقه كله من باب الظنون كل الفقه من باب الظنون وأوردنا دليله أن أدلة الفقه مستفادة من الأدلة المتفق عليها والأدلة المختلف فيها الأدلة المختلف فيها هذه لا تفيد عند القائلين بها إلا الظن والمتفق عليها في الجملة أي: في الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس هذه على ما ذكرناه بالأمس أنها لا تفيد إلا الظن والمقطوع من الكتاب والسنة المتواترة هو المعلوم من الدين بالضرورة وهذا لا يسمى فقهًا عند كثيرين من الفقهاء من الأصوليين إذن بقي ماذا؟ بقي كل ما يدل على الظن من غير دلالة المقطوع وهو الكتاب أو السنة المتواترة فحينئذٍ قال: إذا كان الفقه كله من باب الظنون والعلم عندهم أخص من العلم عند المناطقة العلم عند أبي بكر الباقلاني أخص من العلم عند المناطقة لأن العلم عند المناطقة عام يشمل التصور، والتصديق، ويشمل التصور بنوعيه الضروري والنظري والتصديق بنوعيه الضروري والنظري عند أبي بكر الباقلاني وغيره العلم أخص من ذلك وإنما يطلق ويختص بالإدراك الجازم إذن أخرج غير الجازم إدراك الجازم المطابق للواقع عن دليل القطع ما كان قطعيًّا فهو علم وما ليس كذلك فليس بعلم قال: هو لا يفهم أن أبا بكر لا يرى تعريف الفقه كما قد فهمه بعض الطلاب بالأمس إنما يقول: لا آخذ لفظ العلم جنسًا في حد الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت