فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 948

والذي يعرف الفقه فلا يقول: الفقه هو العلم وإنما يقول: الفقه هو معرفة الأحكام وإنما لو قال: الفقه هو العلم على حد العلم عنده لَتَناقَض لماذا؟ لأن الفقه ظنون والعلم قطعي فكيف يعرف الظني بالقطعي هذا مستحيل هذا ممتنع فحصل تعارض عنده فحينئذٍ عدل عن لفظ العلم إلى المعرفة أو الظن لأن المعرفة تطلق على الظن فعدوله عن العلم لفظ العلم إلى الظن أو المعرفة لا يلزم منه أنه لا يحد الفقه بل لا يُعَرِّف الفقه ولكن لا يأخذ لفظ العلم جنسًا في حد الفقه لوجود التعارض بينهما فقلنا: رد هذا التعارض رده بعض العلماء بأوجه كثيرة لكن أشهرهم ثلاثة ما ذكرناه بالأمس أن نعمم لفظ العلم فيشمل حينئذٍ الأحكام القطعية والظنية لأن الحق أن الفقه منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني أبو بكر الباقلاني يرى أن الفقه كله ظنون فنقول: لا الصواب أن منه ما هو قطعي وهو كثير وأن منه ما ظني وهو أيضًا كثير لأن كل ما اختلف فيه العلماء والخلاف كان فيه معتبر فهو لا يفيد القطع وإنما يفيد الظن إذن نجعل العلم بمعنى نجعل العلم يشمل الأحكام القطعية والأحكام الظنية وبعضهم قال: لا نجعل لفظ العلم بمعنى الظن بدلًا من أن نجعل العلم على مصطلح المناطقة الشامل للتصور والتصديق الأحكام القطعية والظنية نقول: لا ننظر للفظ العلم فنجعله مجازًا بمعنى الظن وهذا فيه تكلف لماذا؟ لأنه ينبني على جواز القول بالمجاز بمرتبتين أو أن يُبْنَى اللفظ المجاز على مجازٍ على لفظ آخر لماذا؟ لأنه كما سبق أن المراد بالظن في حد الفقه بمعنى الملكة يعني: الظن الذي هو الطرف الراجح بالفعل وبالقوة بالفعل يعني: إدراك الأحكام الشرعية بالفعل تكون موجودة عنده محفوظة بأدلتها لو سئل عن مسألة ما لقال: هذا واجب لقوله تعالى كذا، هذا حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم - كذا. هذه تسمى يسمى علمًا بالفعل يعني: بالإيجاد موجود أما إذا كانت عنده ملكة ويستطيع أن يحصل الحكم الشرعي بالنظر معاودة النظر في الأدلة ولكنه لا يستحضر الحكم فلو سئل عن مسألة ما فقال: لا أدري لا أدري. لكن لو ترك مهلةً من الزمن ليلة أو ليلتين أو ثلاث فنظر في الأدلة لاستطاع أن يقول بالحكم الشرعي كما هو طريقة الأئمة الأربعة.

فالكل من أهل المناح الأربعه ** يقول لا أدري فكن متبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت