إذن قدم المستثنى هنا على المستثنى منه لوروده سماعًا ولأنه لا يخل بالفهم هكذا قال ابن قدامة ولأنه لا يخل بالفهم وجاز أن يقدم المستثنى (وَالشَّرْطُ أَيضًا) الشرط أيضًا أَيْضًا إيش إعرابها؟ مفعول مطلق، والعامل؟ محذوف آض يَئِيضُ أيضًا صار مصدرًا مفعول مطلق بمعنى رجع يعني: ونرجع رجوعًا إلى ذكر جواز تقديم الشرط كما ذكرناه في المستثنى.
(وَالشَّرْطُ أَيضًا) يعني: والشرط جاز أن يتقدم على المشروط لكن نقيد الشرط هنا بالشرط اللفظي وليس شرط الوجود لأن الوجود بالطبع لا يمكن أن يوجد قبل أن يوجد الشرط قبل المشروط إن جاء زيد فأكرمه الشرط الوجودي ما هو؟ مجيء زيد أليس كذلك؟ هل يمكن أن يتقدم الإكرام قبل مجيء زيد؟ ما يمكن، إن خرجت من البيت فأنت طالق. لا يمكن الطلاق أن يتقدم على خروجها من البيت يمكن؟ ما يمكن لكن المراد هنا الشرط اللفظ وليس المراد الشرط الوجودي، (وَالشَّرْطُ أَيضًا) أما الشرط الوجودي فيجب أن يتقدم على المشروط نعم أنا عكست الآن نقول: الشرط الوجودي يجب أن يتقدم على المشروط يعني: لا يثبت الطلاق الذي هو جواب الشرط إلا إذا وجد الشرط الوجودي وهو الخروج مثلًا عكس ما ذكرته أولًا (وَالشَّرْطُ أَيضًا لِظُهُورِ الْمَعْنَى) وشرطيه أيضًا (وَالشَّرْطُ أَيضًا) إن جاؤوك بني تميم فأكرمهم صح التركيب هذا؟ إن جاؤوك بني تميم فأكرمهم أكرم بني تميم إن جاؤوك هذا الأصل أكرم بني تميم إن جاؤوك إن حرف شرط جاؤوك فعل الشرط أين الجواب؟ محذوف لم حذف؟ ما سبق أكرم بني تميم إن جاءوك أكرم بني تميم والشرط كالمبتدأ إذا دل دليل عليه جاز حذفه فحينئذٍ أكرم بني تميم إن جاؤوك فأكرمهم هذا الأصل فحذف فأكرمهم لدلالة ما قبله عليه يحوز أن يقدم الشرط فيقال: إن جاؤوك فأكرم بني تميم. فأكرم بني تميم إن جاءوك هذا متأخر يجوز تقديمه إن جاؤوك فأكرم بني تميم (وَالشَّرْطُ أَيضًا لِظُهُورِ الْمَعْنَى) يعني: يجوز تقديم الشرط على المشروط متى؟ لظهور المعنى يعني: إذا ظهر المعنى لأن اللام هذه للتعليل ولظهور المعنى هذا جار ومجرور متعلق بقوله: جاز. جاز أن يقدم، أن يقدم وما دخلت عليه في تأويل المصدر فاعل وجاز تقديم المستثنى والشرط لظهور المعنى وجاز تقديم المستثنى والشرط لظهور المعنى إذن قوله: (لِظُهُورِ الْمَعْنَى) وإيضاح المعنى، وعدم الخفاء، وعدم الالتباس حينئذٍ جاز أن يقدم المستثنى والشرط وهذه علة لجواز تقديم المستثنى على المستثنى منه والشرط على المشروط. إذن نقول: هذا باب أو الكلام في الدليل الثالث وهو الاستثناء بشروطه ولا بد من النظر في هذه الشروط لأنه لا بد أن يترتب عليها أحكام شرعية وهناك أمور مختلف فيها في المطولات تأتيكم إن شاء الله تعالى.
ثم قال:
وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ مَهْمَا وُجِدَا ** عَلَى الَّذِي بِالوَصْفِ مِنْهُ قُيِّدَا
نقف على هذا وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.