فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 948

يعني: أن يكون دلالة اللفظ على المعنيين معًا يستوي إطلاق اللفظ على المعنيين معًا ولا يكون ذلك اللفظ في أحد المعنيين أظهر من الآخر لأنه إذا أطلق اللفظ وكان له معنيان فأكثر فإذا انصرف اللفظ إلى أحد هذه المعاني صار راجحًا في معنًى دون المعنى الآخر وهذا هو حقيقة الظاهر لكن يشترط في المجمل بالحكم عليه بأنه مجمل أن يكون اللفظ دالًا على معنيين على السواء فإذا أطلق اللفظ لا تدري أي المعنيين يراد ومنه قرء وهو لفظ مشترك بين معنيين متضادين وهما: الطهر، والحيض { (( (( (( (( (( (( (( (( (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] قُروء جمع قرء أو قَرء بالفتح أو الضم هل هو المراد هنا في النص الآية المراد به الأطهار أم الحيض؟ هذا يحتمل لأنه في لغة العرب القرء يطلق ويراد به المعنيان على السواء ليس هو في أحدهما أظهر من الآخر حينئذٍ نحتاج إلى دليل خارجي ليعين لنا أن المراد هنا في هذه الآية هو الحيض أو الطهر ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء إذن بين محتملين أخرج النص لماذا؟ لأن له محملًا واحدًا على السواء أخرج الظاهر لأنه هو في أحدهما أظهر من الآخر وأخرج الحقيقة التي لها مجاز لأنه يكون من قبيل الظاهر كالأسد كما سيذكره، الأسد واحد السباع نقول: الأسد في أصل لغة العرب يطلق على الحيوان المفترس لكن له معنى آخر موضوع له وضعًا ثانويًا وهو المعنى المجازي وهو: الرجل الشجاع. إذن الأسد نقول: له معنيان لكن هل دلالة الأسد على معنييه الرجل الشجاع، والحيوان المفترس على السواء؟ الجواب: لا بل هو في أحدهما أظهر متى يكون أظهر في أحدهما؟ إذا جرد عن القرينة الصارفة عن إرادة المعنى المجازي حينئذٍ صار أظهر في معناه الحقيقي وهو إذا قيل: رأيت أسدًا. حينئذٍ جرد عن قرينة تدل على أن المراد بهذا اللفظ الرجل الشجاع فنحمله على معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس لكن لو قلت: رأيت أسدًا يخطب. حينئذٍ اقترن اللفظ بقرينة تدل على أن معناه الظاهر هنا المتبادر إلى الذهن ما هو؟ الرجل الشجاع إذن نقول: دلالة لفظ الأسد على معنييه ليست على السواء بل هو في أحدهما أظهر ولا نحكم بأنه أظهر في المعنى الحقيقي دون المجاز أو العكس لا وإنما نحكم بأن المعنى الحقيقي أظهر إذا جرد عن القرينة ولذلك سبق في معنى الأصل في أول الكتاب أنه يطلق ويراد به -ما أسمعك- الرجحان نعم أحسنت ولذلك مثلنا بقولنا: الأصل في الكلام الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت