النوع الثالث: أن تكون (أل) استغراقية يعني: كل أفراد مدخولها لا بد أن يتعلق به المعرفة أو العلم. فإذا قيل: معرفة الأحكام. أي: كل الأحكام كما عبر الناظم هنا عبر الناظم هنا بكل وكل هذه للاستغراق وهي من صيغ العموم فهي مسورة بسور كلي والاستغراق أن مدخول أن من جهة الأفراد يتعلق به العلم فردًا فَردًا وعليه يلزم إذا قلنا: (أل) هنا للاستغراق الحقيقي يلزم عليه أن من سئل عن مسألة أو مسألتين من الأحكام الشرعية فلم يعلمها فلم يعرفها لا يسمى فقيهًا وعليه لما سئل مالك رحمه الله عن ثمانٍ وأربعين مسألة فأجب في اثنتين وثلاثين: لا أدري. والشافعي قال: لا أدري. وأحمد يكثر من قول: لا أدري. وأبو حنيفة إذن ليسوا فقهاء إذن إذا قيل: (أل) في الأحكام العهد. لا يصح وإذا قيل: للماهية. لا يصح، وإذا قيل: للجنس. لا يصح إذا قيل: للاستغراق. لا يصح إذن ما الذي يصح؟ أن يكون الاستغراق عرفيا لا حقيقيا.
ومنه عرفي وعموم المفرد أصح.
إذن الاستغراق نوعان: استغراق حقيقي، واستغراق عرفي.
الاستغراق الحقيقي هو: المنفي.
والاستغراق العرفي هو: أن يكون العام أن يكون الفقيه عالما بأكثر مسائل الفقه بأدلتها التفصيلية ولذلك فسروا العلم أو المعرفة فسرت بالملكة لماذا؟ لئلا يخرج زمرة من الفقهاء وهم من أئمة الفقهاء إذا قيل: العلم بالأحكام الشرعية. كل الأحكام بالفعل ما بقي فقيه على وجه الأرض وإذا قيل: العلم بالأحكام أي: الملكة والتهيؤ والصلاحية والاستعداد في كون الفقيه يعلم بعض الأحكام بالفعل والبعض الآخر بالاستعداد وبالقوة نقول: سلمنا من الاعتراض. فحينئذٍ لا يخرج الإمام مالك ولذلك قال في (( المراقي ) ):
والعلم بالصلاح فيما قد ذهب
يعني: يفسر عرف الفقه قال:
والفقه هو العلم بالأحكام ** للشرعي والفرعي نماها النام
أدلة التفصيل منها مكتسب ** والعلم بالصلاح فيما قد ذهب
يعني: العلم الذي أخذ في حد الفقه يفسر بالصلاح الصلاحية والتهيؤ لماذا؟ قال:
فالكل من أهل المناح الأربعة
الأئمة الأربعة
يقول لا أدري فكن متبعه
إذن لا بد أن نؤول العلم هنا بالملكة فحينئذٍ لذلك بعضهم صرح بهذا في مختصر التحرير الفتوحي قال: الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية بالفعل أو بالقوة القريبة. بالفعل يعني: بالإيجاد. وبالقوة أي: بالاستعداد النفسي، أن يكون عنده أهلية النظر في الأدلة يعاود النظر مرة أخرى يتأمل وينظر فيستخلص الأحكام من أدلتها التفصيلية لكن قال: قريبة. هذا احتراز من القوة البعيدة لأن الطالب المبتدأ إذا ابتدأ في التحصيل هذا عنده استعداد لكنه بعد عشر سنين أو خمسة عشر سنة إذن هو يعلم الأحكام هو سيدرس الفقه الفروعي حينئذٍ نقول: هذا عنده استعداد ولكن استعداده بعيد أم قريب؟ بعيد قالوا: احترازًا من هذا النوع الذي عنده استعداد لأن يُحَصِّلَ الأحكام لأنه بعد سنين ستكون عنده قدرة ويستخلص الأحكام من مواردها. قالوا: احترازًا من هذا فنعين أو نقيد القوة بأن تكون قريبة الذي يعاود النظر قريبًا من السؤال فيستخلص الحكم من أدلتها نقول: هذا هو المراد بالفقيه الذي دخل في هذا الحد العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.