نشرح للعهد لأنه إما أن يكون العهد ذِكْرِيًّا أو ذهنيًّا العهد الذكري أن يكون مدخول (أل) الذي هو أحكام قد سبق له ذكر في نفس الكلام والتركيب تقول: جاء رجل. هذه نكرة فأكرمت الرجل (أل) هذه نقول: للعهد الذكري. لماذا؟ لأن (أل) دخلت على رجل والرجل قد سبق ذكره في الكلام { (( (( (( أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 15، 16] الرسول الثاني هو عين الرسول الأول المرسل إلى فرعون ما الدليل؟ (أل) الدليل (أل) هذه للعهد الذكري يعني: سبق ذكره في الكلام وهنا العلم بالأحكام أو معرفة الأحكام الشرعية الأحكام هل سبق لها ذكر لا إذن لا يمكن أن تكون (أل) للعهد الذكري (أل) للعهد الذهني (أل) التي للعهد الذهني هي التي عُرف مصحوبها ذهنًا في الذهن في العقل يعني: بينك وبين المخاطب عهد ذهني. وهذا يحصل بين الناس يقول له: لقيت الرجل. هو يعرف من هو ما يريد أن يفصح به فيقول: لقيت القاضي. يعني: الذي بيني وبينك عهد سابق في قاضي آتيه أونحو ذلك { (( (هُمَا فِي (( (( (( (( (} [التوبة: 40] (أل) هذه للعهد الذهني يعني: المخاطب به المخاطبون هما لأن المخاطبين هم الصحابة ويعلمون حقيقة هذا الغار هل هنا بين المعرف والمخاطب عهد في الأحكام عندما قال: العلم بالأحكام؟ نقول: لا إذن لا يصح أن تحمل (أل) هذه على العهد الذكري ولا العهد الذهني أما العهد الذكري فلعدم ذكر سبق الأحكام قبل التعريف، وأما العهد الذهني فلا يصح لأنه ليس بين المعرف والمخاطب الذي هو الطالب عهدٌ في حكم ما إذن بطل (أل) للعهد (أل) للجنس نقول: هذا يبطل ولا يصح لماذا؟ لأن (أل) الجنسية أقل الداخلة على الجمع أقل معنى جنس الجمع ثلاثة إذا قيل: معرفة الأحكام الشرعية أو العلم بالأحكام الشرعية (أل) الجنسية معناه الكلام هذا إذا قلنا (أل) الجنسية هنا أن يكون أقل ما يصدق عليه أنه فقيه إذا عَلِم الطالب أو الشخص إذا علم ثلاث مسائل لأن (أل) داخلة على الجمع وأقل الجمع ثلاثة أقل معنى الجمع ثلاثة مسائل فحينئذٍ يلزم من هذا أن يكون من علم ثلاث مسائل بأدلتها التفصيلية يصح أن يطلق عليه فقيه وهذا صحيح من علم ثلاث مسائل فقط بأدلتها التفصيلية يصح أن يسمى فقهيًا، إذن الذي يسمع حلقة واحدة من نور على الدرب يسمى فقهيًا وليس الأمر كذلك إذن لا يصح أن تكون (أل) هذه للجنس لأن أقل ما يصدق عليه جنس الجمع ثلاثة ويلزم عليه أن من علم ثلاث مسائل بأدلتها يسمى فقيهًا أيضًا النوع الثالث أن تكون (أل) للحقيقة لمطلق الحقيقة للماهية ولا يصح ذلك لماذا؟ لأن (أل) التي للحقيقة تصدق على الواحد والاثنين والثلاثة إلى ما لا نهاية كأنه قال: معرفة حقيقة الحكم الشرعي الصادق بالواحد. وعليه يلزم أن من علم مسألة واحدة بدليلها التفصيلي يسمى فقيهًا وإذا نفي الأول فهذا ينفى من باب أولى وأحرى.