فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 948

الاحتمال الثالث: أن يعمل بالطرف المرجوح وهو: الموهوم. يقول: ظاهر النصوص تحريم كذا وخلاف الظاهر الطرف المرجوح عدم التحريم. فيعمل بالموهوم الذي هو الطرف المرجوح قالوا: هذا خلاف ما يقتضيه العقل. العقل لا يقتضي هذا وإنما يقتضي أن يعمل بالطرف الراجح ماذا بقي العمل بالطرف الراجح وهو الظن فيتعين حينئذٍ أن يُعمل بالطرف الراجح وهو الظن إذن هذه قاعدة أو مقدمة يقينية قطعية استدلالية دليلها الإجماع والنظر العقل الصحيح لأن لو نظرنا في الطرف الراجح والمرجوح إما أن يعمل بهما معًا وإما أن يتركا معًا وإما أن يعمل بالمرجوح وهو خلاف ما يقتضيه العقل وإما يتعين الطرق الرابع وهو أن يعمل بالطرف الأرجح إذن دل العقل مع الإجماع على أن الطرف الراجح الذي هو المظنون أن يجب العمل به يعني: أنه يجب العمل به. إذن يتخلص من هذا قياس من الشكل الأول كما يقال فيقال: هذا الحكم مظنون. إذا وصل إلى نتيجة يقول: هذا الحكم مظنون - هذه مقدمة صغرى - وكل مظنون يجب العمل به قطعًا يُنتِج أن هذا الحكم يجب العمل به قطعًا فحينئذٍ صار كل الفقه قطعيًّا وإنما حصل الظن في طريقه هكذا أجيب ورد على أبي بكر الباقلاني ولكن الجواب من حيث هو صحيح ولكن لا يصلح أن يكون ردًا لِ أو على أبي بكر الباقلاني لماذا؟ لأن الفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، إذن لا بد من دليل تفصيلي كل حكم عملي كان ثمرة لدليل التفصيل الذي يعين جزئية معينة الذي يتكلم عن مسألة خاصة الذي متعلقه أمرًا خاصًا يكون فقهًا وأما الذي معنى هذا الحكم مظنون هذا لا إشكال فيه خاص وكل مظنون يجب العمل به هذا دليل تفصيلي أو إجمالي؟ إجمالي إذن لا تعلق له بمسائل الفقه ولا يصح أن يرد به على أبي بكر الباقلاني هذه ثلاثة أجوبة من أحسن ما قيل في رد القول على أبي بكر الباقلاني في كون الفقه مظنونًا وأنه لا يصح أن يؤخذ العلم جنسًا في حد الفقه وأسلمها هو أن نعمم لفظ العلم فنقول حينئذٍ: العلم أي مطلق إدراك حكمٍ الناشئ عن دليل قطعي أو دليل ظني لأن الصواب أن الفقه منه ما هو قطعي ومنه ما هو ظني.

قال: (وَالفِقْهُ عِلْمُ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِي) (كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِي) هنا عبر عن الأصل بلفظ (كُلِّ) ما حد أصل صاحب الورقات؟ الفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد هكذا عرفه الجويني ماذا غير وبدَّل الناظم بدَّل المعرفة بالعلم والعلم هنا المراد به الظن عندهم ونفسره بالشامل للظن والقطع (كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِي) هذا شرح وتفصيل لقوله: معرفة الأحكام. يعني: فيه إشارة إلى أن أل في الأحكام هذه جنسية أنها استغراقية لأن الاحتمالات أربعة (أل) هذه معرفة الأحكام أو قولهم: العلم بالأحكام. (أل) هذه إما أن تكون للعهد، وإما أن تكون للجنس، وإما أن تكون للحقيقة، وإما أن تكون للاستغراق وكلها لا تصح هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت