(وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهِ) (وَغَيْرُهُ) غير المتواتر (بِغَيْرِهِ) يعني: بالآحاد وبالمتواتر (فَلْيَنْتَسِخْ) إذن يجوز نسخُ الآحاد بالآحاد ويحوز نسخ الآحاد بالمتواتر، وهذا مراده (وَغَيْرُهُ) يعني: غير المتواتر الذي هو الآحاد (بِغَيْرِهِ) يعني: بالمتواتر وبالآحاد (فَلْيَنْتَسِخْ) نعم قال بعضهم: لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد لأنه دونه في القوة إذ المتواتر قطعيٌ والآحاد ظنيٌ فلا يرتفع به وعليه جمهور الأصوليين وهذا القول هذا قولٌ ضعيف بل الصواب أنه يصح نسخ القرآن بحديث الآحاد إذا صح، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الشرط ولم يمكن الجمع على ما يذكرونه في موضعه.
وَاخْتَارَ قَوْمٌ نَسْخَ مَا تَوَاتَرَا ** بِغَيْرِهِ
هذا الذكر للقول الذي رجحناه (وَاخْتَارَ قَوْمٌ) من الأصوليين (نَسْخَ مَا تَوَاتَرَا ** بِغَيْرِهِ) وهو ماذا؟ (بِغَيْرِهِ) بغير المتواتر وهو الآحاد يعني: يجوز نسخ المتواتر سواءٌ كان كتابًا أو سنةً (بِغَيْرِهِ) وهو الآحاد وهذا هو الراجح، لماذا؟ لأن محل النسخ هو الحكم محل النسخ هو الحكم والدلالة عليه بالمتواتر سواء كان كتابًا أو سنة دلالة عليه ظنية الدلالة عليه ظنية فهو كالآحاد ثم نقول: كما قلنا في السابق الكل وحيٌ ومحل النسخ هو الحكم وليس اللفظ إذا قيل القرآن متواتر، حينئذٍ نقول: هذا من حيث اللفظ ثم دلالة القرآن على الحكم قد تكون قطعية وقد تكون ظنية وإذا كانت قطعية قد يكون متفق عليها، وقد يكون مختلف فيها فما كان ظنيًا وما كان قطعيًا المختلف فيه فحينئذٍ لا يقال بأنه أعلى درجةً من مدلول الآحاد بل هو في رتبته (وَعَكْسُهُ حَتْمًا يُرَى) (عَكْسُهُ) أي: عكس جواز نسخ المتواتر بالآحاد وهو جواز نسخ الآحاد بالمتواتر (حَتْمًا يُرَى) يعني: يعلم حتما، حتما عقلية إذا جاز نسخ المتواتر بالآحاد فعكسه نسخ الآحاد بالمتواتر من باب أولى وأحرى إذا نسخ الأعلى بالأدنى فنسخ الأدنى بالأعلى من بابٍ أولى وأحرى وهذا القول هو الصواب (وَاخْتَارَ قَوْمٌ نَسْخَ مَا تَوَاتَرَا ** بِغَيْرِهِ) وهو الآحاد (وَعَكْسُهُ) أي: جواز نسخ المتواتر بالآحاد وهو جواز نسخ الآحاد بالمتواتر (حَتْمًا) أي: وجوبا عقليا (يُرَى) أن يعلم جواز ذلك هذا ما يتعلق بالنسخ.
ثم قال:
بَابٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَالتَّرْجِيْحِ
يأتي معنا غدًا بإذن الله تعالى.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.