فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 948

هو اتفاق مجتهدي عصر من العصور من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أمر ديني إذن ليس على أمر دنيوي هو اتفاق عرفنا المراد بالاتفاق أجمعوا على كذا أي اتفقوا أي حصول الموافقة بين طرفين فأكثر ولذلك عبر بعضهم بأن الاتفاق المراد به الاشتراك والاتحاد إما في معتقد في عقيدة وإما في قول وإما في فعل وإما في سكوت وإما في تقرير ونحو ذلك كل ما يمكن أن يثبت به حكم شرعي حينئذ يصح أن يكون الاتفاق عليه وقد يكون الاتفاق بالقول وقد يكون الاتفاق بالاعتقاد أو بالفعل أو بالتقرير أو بالسكوت ونحو ذلك إذن الاتفاق المراد به ما ذكرناه اتفاق خرج به الخلاف كل خلاف ولو من واحد فإذا كان ثم خلاف حينئذٍ لا يصح دعوى الإجماع لأن حقيقة الإجماع الاتفاق فإذا انتفى الاتفاق انتفى الإجماع فهذا جنس أو كالجنس الاتفاق كالجنس فحينئذ إذا لم يكن اتفاق بأن وجد خلاف بين كثيرين أو بين ولو كان المخالف واحدا وكان الأكثر على اتفاق فحينئذ نقول الإجماع غير متحقق إذن هو اتفاق خرج به كل خلاف ولو من واحد فلا إجماع مع الخلاف فحينئذ نزيد في هذا بأن الاتفاق هنا يكون باعتبار من سبق أيضا ولذلك كان الأصح في المسألة المذكورة في باب الإجماع عند الأصوليين أنه إذا اختلف الصحابة على قولين فحينئذ لو أجمع على أحد القولين اتفق على أحد القولين بعد زمن الصحابة فلا يعد إجماعا يعني لا يطلق بأنه الإجماع الذي يكون حجة على الناس لماذا؟ لأن الصحابة اختلفوا وإذا اختلفوا وانقرضوا هل ماتت أقوالهم معهم؟ الجواب: لا، المذاهب لا تموت بموت أصحابها المذاهب والأقوال لا تموت بموت أصحابها حينئذ اتفقوا مع وجود الخلاف بين الصحابة فاتفاق التابعين مثلًا على أحد قولين الصحابة نقول: اختلاف الصحابة معتبر في زمن باتفاق حينئذ لم يحصل حقيقة الاتفاق وإذا رُوعي هذا -وهذا يقوله كثير من الأصوليين- إذا روعي هذا حينئذ يقوى قول من يخصص أو يجعل الإجماع مخصوص في زمن الصحابة لأنه لا يتصور حينئذ إجماع بعد الصحابة مع الخلاف في زمن الصحابة إذا رجح هذا القول وقيل بأنه لا يقع الإجماع على أحد قولي الصحابة مع اختلافهم فحينئذ لا يمكن أن يقع الإجماع مع وجود الخلاف بين الصحابة فينتفي الإجماع (هُوَ اتِّفَاقُ) نقول خرج كل خلاف ولو من واحد فلا إجماع مع الخلاف لأنه لو وافق الأكثر وخالف الأقل هل دائمًا يكون الصواب مع الأكثر؟ لا قد يكون الصواب مع الأقل فليس دعوى أن الكثير يكون ماذا؟ يكون معه الصواب، ولذلك قد يصيب الأقل ويخطئ الأكثر كما جاء في إصابة عمر رضي الله تعالى عنه في أسرى بدر هو واحد كان مخالف وكان المخالف له النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وجاء النص بماذا؟ بتصويب عمر رضي الله تعالى عنه إذن الأقل قد يكون مصيبًا والأكثر قد يكون مخطئًا ودعوى كون الأكثر دائمًا يكون مصيبًا هذه ليست بصواب أو ليس بصواب (هُوَ اتِّفَاقُ كُلِّ أَهْلِ الْعَصْرِ) أي علماء الفقه هنا المراد به الاتفاق هنا اتفاق مجتهدي عصر من العصور اتفاق مجتهدي جمع مجتهد والمجتهد من استوفى شروط الاجتهاد التي سيأتي ذكرها والمشهور عند الأصوليين بأن المراد بالمجتهد هنا الذي يعتبر قوله في الإجماع هو المجتهد المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت