فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 948

هنا هذا أراد بهذين البيتين تقسيم الإجماع إلى نوعين إجماع قولي وهو الصريح وإجماع سكوتي وهو إقراري والإجماع القولي قال فيه: أو نص عليه بقوله (وَيَحْصُلُ الِإجْمَاعُ بِالأَقْوَالِ) يعني بأقوال المجتهدين من كل أهله في حكم من الأحكام الشرعية حينئذ إذا اتفقت كلمة العلماء صراحة نطقًا لأنهم كلهم قالوا: هذا حلال نطقوا بهذا اللفظ حينئذ حصل الإجماع القولي أو قالوا: هذا حرام حينئذ يحصل الإجماع القولي إذن الإجماع القولي هو الصريح إذا قيل الإجماع الصريح مرادهم به الإجماع القولي وبعضهم يقول: الإجماع القطعي. يعبر عن هذا بالإجماع القطعي وخاصة إذا نقل بطريق التواتر، وأما إذا نقل بطريق الآحاد فهذا فيه نزاع أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال أو يقولوا كلهم: هذا حرام. ومثله مما أشار إليه بقوله وبالأفعال مثله يعني مثل الإجماع القولي الصريح أن يفعل الجميع الشيء ف ... من حيث الفعل اتفقت كلمة العلماء على جواز لكن الكلمة هذه لم تنطق بقول وإنما علم بلسان الحال. إذن اتفقوا في الأول بلسان المقال واتفقوا في الثاني بلسان الحال وكلاهما إجماع، فهذا إن وُجِدَ فهو حجة قاطعة بلا خلاف بين العلماء إِنْ وُجِدَ هذا وتحقق الإجماع القولي بالقول من كل الفقهاء المجتهدين أو إجماع بالفعل من كل فعل العلماء والفقهاء المجتهدين حينئذ نقول: هذا حجة قاطعة بلا خلاف (وَبِالأَفْعَالِ) أي ويحصل الإجماع بالأفعال ويصح بفعلهم بأن يفعلوا فعله فيدل فعلهم على جوازه وإلا كانوا مجمعين على الضلالة: {لا تجتمع أمتي على الضلالة} لا تجتمع لا بقول ولا بفعل، لا يمكن لا يتصور أن تجتمع كلمة العلماء كلهم على قول بتحريم شيء ثم كلهم يكونوا مخطئين لأنه حينئذ يكون قد خلا العصر عن ناطق بالحق ولا يمكن أن يتصور أن يفعل الجميع فعلا يكون حرامًا لأنه حينئذ يلزم منه خلو العصر عن فاعل للحق وهذا كلاهما باطل، لكن الإجماع بالفعل قالوا: ما يكاد يتحقق ذلك لأنه فيه صعوبة فإن الأمة فيه صعوبة من جهة النقل وفيه صعوبة من جهة أخرى هي ما ذكرها بعض الشراح فإن الأمة متى فعلت شيئًا فلابد من متكلم بحكم ذلك الشيء لا بد إذا فعلوا لابد من ناطق كما أنه إذا قيل القول في زمن الصحابة ولم يكن موافقًا للحق حينئذ لابد من ناطق صحابي آخر بالحق لا بد، ولذلك استدللنا بعدم نطق البعض الآخر من الصحابة استدللنا على أحقية الناطق لأن قوله حق، لأنه لو كان باطلًا ولم يتكلم أحد من الصحابة بذلك الحق الذي هو ضد هذا الناطق حينئذ لزم منه خلو العصر عن ناطق بالحق وهذا باطل ومثلوا للإجماع الفعلي بإجماع الأمة على الختان فهو مشروع بالإجماع الفعلي وأما وجوبه وسنيته مأخوذ من أقوالهم وهذا أمر مختلف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت