فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 948

إذن مشروعية الختان مجمع عليها وهذا بالفعل وأما كونه واجبًا أو سنة فهذا مختلف فيه، وفرق بين أن يقال الشيء مشروع وبين أن يقال واجب، إثبات المشروعية لا يستلزم الوجوب لأنه قد يكون سنة وإثبات المشروعية غير ثابت للسنية لأنه قد يكون واجب إذن فرق بينهما ثم قال: وقول بعض هذا هو النوع الثاني من أنواع الإجماع (وَقَوْلُ بَعْضٍ حَيْثُ بَاقِيهِمْ فَعَلْ) ظاهر كلام الناظم هنا وقد ذهب بعض المعاصرين إلى شرحه على ظاهره لكن ما وقفت عليه بأن يقول بعض العلماء قولًا ويسكت عن النطق آخرون، وإنما يفعلوا بموجب ذلك القول حينئذ حصل الاتفاق بماذا؟ كل العلماء قد فعلوا ونطقوا بالحق لكن بعضهم قالوا: ولم يفعلوا والآخرون فعلوا ولم يقولوا قالوا: هذا إجماع سكوتي وهذا لا شك لو حصلته إجماع سكوتي لكن ليس هذا مراد أكثر الأصوليين بل مرادهم أن يقول البعض قولًا ويسكت الآخرون أو أن يفعل البعض الفعل ويسكت الآخرون أو ويترك الآخرون هل هذا إجماع أو لا؟ هذا محل خلاف وإلا لو قال البعض وفعل الآخرون ما قاله البعض حينئذ لا إشكال أنه إجماع لماذا؟ لأنهم الأولون قالوا بلسان المقال والآخرون لم ينطقوا وإنما فعلوا ما قاله الأولون، حينئذ حصل الإجماع ولا إشكال فيه ولكن الإشكال في ماذا؟ في أن ينطق البعض بقول ثم ينتشر ولم ينطق الآخرون بذلك القول وإنما سكتوا هل السكوت علامة الرضا أو لا؟ هذا محل الخلاف (وَقَوْلُ بَعْضٍ حَيْثُ بَاقِيهِمْ فَعَلْ**وَبِانْتِشَارٍ) يعني لابد أن ينتشر ذلك القول الذي قاله بعض المجتهدين ينتشر لماذا؟ لنستدل على أن الآخرين الذين لم يقولوا قد بلغهم ذلك القول وسكتوا والسكوت علامة الرضا هكذا قيل، (وَبِانْتِشَارٍ) أيٍ لذلك القول أو لذلك الفعل (فَعَلْ) البعض ولم يفعل الآخرون لكنهم علموا بما فعله الآخرون ولم ينكروا تركوا الإنكار حينئذ هل هذا اتفاق أم لا هل هذا إجماع أم لا (وَبِانْتِشَارٍ) أي بانتشار ذلك القول أو الفعل (مَعْ سُكُوتِهِمْ) يعني سكوت الباقين لم ينكروا مع قدرتهم واعترافهم واستطاعتهم وعلمهم لم ينكروا (مَعْ سُكُوتِهِمْ حَصَلْ) هذا هو الإجماع السكوتي أن يقول البعض قولًا ويسكت الآخرون أن يفعل البعض فعلًا ولا يفعل الآخرون هذا هو إجماع أو لا فيه خلاف على ثلاثة أقوال: قيل بالتفصيل إجماع في التكاليف إن كان الحكم المجمع عليه إن كان الحكم الذي قال ونطق به البعض ولم ينطق به البعض الآخر إن كان في التكاليف فهو إجماع حجة قطعية في الأحكام المتعلقة بالتكليف وإذا لم يكن الحكم تكليفيًا لم يكن إجماعًا ولا حجة تفريق بين الحكم التكليفي وبين غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت