فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 948

إذن المسائل العقدية على هذا القول لا يحتج بالإجماع السكوتي هو تسميته إجماع سكوتي مع الخلاف فيه، هذا من باب الاصطلاح فقط ليميز عن غيره فيقال هو إجماع وإلا لو ثبت أنه إجماع سكوتي وحكمنا عليه بأنه إجماع المراد به إجماع الأصوليين فحينئذ لا يمكن أن يقع فيه خلاف ولكن هذا من باب التنزل نقول: إجماع من أجل أن تتضح المسألة فقط. حينئذ يعرف محل الخلاف والنزاع إذن القول الأول التفصيل إن كان المجمع عليه سكوتيًا حكما تكليفيًا فهو إجماع وحجة قاطعة فلا يجوز حينئذ مخالفتها وإن لم يكن كذلك فحينئذ لا يعد إجماعًا ولا حجة لماذا اعتبروه في الأحكام التكليفية إجماعًا ولم يعتبروه في الآخر؟ قالوا: لأن السكوت هذا محتمل السكوت محتمِل يحتمل الرضا ويحتمل عدم الرضا من باب الإحسان بالعلماء أنهم لم يسكتوا مع علمهم وعدم إنكارهم قال إحسانًا أو إحسان الظن فيهم ننزل هذا السكوت منزلة الرضا فقالوا هو في الأحكام التكليفية لا بأس من اعتباره أما في العقائد فلا لابد من الجزم القول الآخر قالوا: حجة لا إجماع وذكرنا أن المراد بالحجة أنه ماذا؟ دليل وإذا كان حجة لا إجماع حينئذ يصح مخالفته لا إجماع لماذا؟ لأنه لم يحصل الاتفاق وإذا لم يحصل الاتفاق الذي هو حقيقة الإجماع حينئذ انتفى الإجماع ولذلك أول ما يُصدر به الحد حد الإجماع اتفاق مجتهدي أين الاتفاق هنا لم يحصل إنما نطق البعض ولم ينطق الآخرون وفعل البعض ولم يفعل الآخرون فلم يحصل حقيقة الإجماع ثم السكوت هذا له احتمالات ومع الاحتمال لا يمكن إثبات حكم شرعي قيل حجة لا إجماع أي حجة ظنية لا قطعية لأن الحجة القطعية ملازمة للإجماع لا تجوز مخالفتها كالإجماع أما الحجة الظنية فيمكن مخالفتها لا إجماع يمتنع مخالفته لماذا لعدم تحقق الإجماع وهو الاتفاق إذا كان ليس بإجماع لماذا اعتبرتموه حجة؟ قالوا: لرجحان دلالة السكوت على الموافقة اعتُبر حجة ظنية إحسان الظن أليس كذلك؟ لرجحان احتمال موافقة هؤلاء العلماء الساكتين لأن الأصل كيف يجمع كيف يسكت مائة عالم عن إنكار منكر قد فعله أو قاله عشرة من العلماء؟! هذا بعيد في الظن هكذا من باب التحصيل هذا بعيد فحينئذ قالوا: تنزيلًا لرجحان دلالة السكوت على الموافقة اعتبر حجة لكن ليست حجة قطعية بها يصير إجماعًا بل حجة ظنية هذا هو القول الثاني.

والقول الثالث قيل: لا إجماع ولا حجة.

وهذا لو قيل به في غير زمن الصحابة لكان قولًا جيدًا أنه لا يعتبر إجماعًا ولا حجة والسكوت له احتمالات وأيضًا لا ينسب لساكت قول سبب الخلاف بينهم هو السكوت سكوت العلماء هل يعتبر رضا بالحاصل من قول أو فعل أو لا؟ هل يدل على الرضا أو على خلافه؟ فمن رجح الرضا بأنهم راضون ولم يجزم به جعله حجة ظنية من رجح السكوت أنه دليل الرضا لكنه لم يجزم به وإنما ظن من باب تحسين الظن بالعلماء حينئذ قال: هو حجة ظنية ومن جزم به اعتبره حجة قطعية ومن رجح المخالفة قال لا يدل حينئذ جعله ماذا؟ لا حجة ولا إجماع إذا قلنا السكوت يحتمل ماذا؟ الرضا وعدمه، إذا رجحنا عدم الرضا هل يكون حجة وإجماع؟

لا يكون حجة ولا إجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت