فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 948

قال ابن تيمية رحمه الله: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء هذا قول من ابن تيمية رحمه الله تعالى وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء هذه ثلاثة أحوال لأقوال الصحابة إن كان لا مجال للرأي فيه وعرفنا حكمه إن اختلفوا فيما بينهم عرفنا حكمه الثالث إن قال واحد منهم أو اثنان قولًا فانتشر ولم ينكر فهو حجة وإجماع يعتبر إجماعا سكوتيًا قول الصحابي فيما عدا ذلك وهو إذا لم يخالفه أحد من الصحابة ولم يشتهر بينهم أو جهل ذلك هل اشتهر أو لا؟ لا ندري قد نعلم أنه اشتهر وقد نعلم أنه لم يشتهر وقد نجهل أنه اشتهر أو لا فإن علمنا أنه اشتهر ولم ينكر فهو داخل في النوع الثالث وهنا ولم يشتهر أو جهل أخرجنا النوع الأول وهو فيما إذا اشتهر وكان للرأي فيه مجال يحتمل أنه من باب الاجتهاد ليس من باب القطع لأنه منفي عنه الاجتهاد هذا محل خلاف بين أهل العلم وهو الذي أراده الناظم هنا فهذا القول الذي لم يخالفه أحد من الصحابة وقول الصحابي الذي لم يخالفه أحد من الصحابة ولم يشتهر بينهم أو جهل ذلك وكان للرأي فيه مجال فقول الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه حجة خلافًا للمتكلمين هذا قول ابن تيمية أيضًا رحمه الله وابن القيم أنه قول الأئمة الأربعة وما نسب إلى الشافعي بأنه ليس بحجة ابن القيم يقول: لا يثبت عنه رحمه الله تعالى كما سيذكره الناظم هنا ويزاد على ما ذكر من الشروط ألا يخالف نصًّا هكذا قال أهل العلم ولكن هذا لا يتصور أن يكون الصحابي قال قولًا ويخالف نصًّا ثم لا ينكَر فإن وجد فحينئذ يكون هذا القول إما أنه له حكم الرفع وإما أنه لا يثبت عن الصحابة أن يقول الصحابي قولًا ثم يخالفه نصًّا وهذا يذكره بعض الأصوليين أنه يعتبر حجة ممن قال بحجيته بشرط ألا يخالف نصًّا فكيف يتصور أن زمن الصحابة ينطق واحد منهم بقول مخالف للنص ولم ينكر، هذا باطل وبعيد لأنه يلزم منه أن يكون الناطق بالخطأ ولم يكن ثم ناطق بالحق في ذلك الزمن ويزاد على ما ذكر أن لا يخالف نصًّا وأن لا يكون معارضا بالقياس لأنه لا يعارض هذا القول قول الصحابي الذي وجدت فيه الشروط السابقة أن لا يكون معارضا للقياس أو معارضًا بالقياس وما خالف القياس فإن وجد من أقوال الصحابة أو قول الصحابي ولم مع بقية الشروط وخالف القياس فالأكثر على أنه له حكم الرفع موقوف على أنه له حكم الرفع حينئذ يكون موقوفًا يكون مرفوعًا حكمًا إذ لا يمكن أن يخالف الصحابي القياس برأيه لا يمكن أن يخالف القياس الصحيح بهذا القيد برأيه وعند هؤلاء قول الصحابي مقدم على القياس يكون من باب ترجيح نص على نص ولذلك سبق هذا في القواعد أنه مقدم على من قال إنه حجة مقدم على القياس يعني إذا خالف القياس أما إذا وافق القياس فهما دليلان وأما إذا خالف القياس فقول الصحابي مقدم على القياس وهل يخص به العموم قلنا: الأصح لا، لا يخص به العموم ولا يقيد به المطلق وعند هؤلاء قول الصحابي مقدم على القياس بأنه نص والنص مقدم على وذهب بعضهم إذا خالف قول الصحابي القياس لا يكون حجة لأنه خالف دليلا شرعيا فسقط حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت