فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 948

الاعتبار قول الصحابي إذن إن خالف قول الصحابي القياس الصحيح ففيه قولان قول أنه حجة كذلك وأنه مقدم على القياس وقول آخر أن القياس مقدم عليه لأنه دليل شرعي وقول الصحابي لا يكون حجة إلا عند عدم المعارض إذن عرفنا أن الحالة الرابعة لقول الصحابي وذلك فيما إذا اشتهر ولم يخالفه أحد من الصحابة صار إجماعا وحجة عند جماهير العلماء حكينا فيه قول ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا هو الأصح أنه يعتبر حجة واستدلوا على حجيته بما ورد في الكتاب والسنة من الثناء على الصحابة وتزكيتهم وتعديلهم وهذا كثير وكثير في الكتاب وفي السنة ومنه قوله جل وعلا: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [سورة التوبة:100] قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". وغير ذلك من النصوص الدالة على ماذا؟ على تزكيتهم وتعديلهم ومدحهم والثناء عليهم وأيضًا لو نظرنا من حيث النظر أن الصحابة أولى من يُقتَدى بهم من حيث الأقوال والأحكام الشرعية لأنهم أهل النظر ولأنهم استجمعوا شروط المجتهدين ولأنهم كفوا مؤونة ما اشتغل به المتأخرون من النظر في الإسناد والنظر في اللغة والبحث عن قواعد أصول الفقه ونحو ذلك فقد كفوا المؤونة في ذلك وهم أهلها وأصحابها وهم منبعها ومنهم تؤخذ حينئذ كانوا أقرب إلى القول الصواب وأقرب إلى الحق والتعلق بأقوالهم أولى وأحرى قال رحمه الله تعالى: (ثُمَّ الصَّحَابِي) الصحابي بإسكان الياء للوزن ثم الصحابي هذا الأصل خففت الياء للوزن والصحابي معلوم أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك.

حد الصحابي مسلما لاقى الرسول**وإن بلا رواية عنه وطول

ثم الصحابة قوله قول الصحابي المجتهد الواحد عن مذهبه عن رأيه يعني عن قوله عن ما اختاره لنفسه إذا كان عالِمًا وأهلًا للاختيار، وهذا زاده البعض وهو أولى لأنه إذا قيل كل صحابي قوله يعتبر حجة المراد به من نقلت أقوالهم وهذا القيد الذي زاده البعض لأنه إذا كان عالما هذا هو الأصل لكن هل نُقل قول غير العالم وجعل مناط للفقهاء؟ هذا لا يكاد أن يكون له مثال فإذا أتى أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم لحظة واحدة وسأله ثم ذهب فنقل قول عن هذا الأعرابي هل يعتبر حجة أو لا؟ هذا لا يعتبر حجة لا إشكال لكن هل له مثال هذا عزيز وإنما الكلام في أقوال الصحابة العالمين المجتهدين.

(ثُمَّ الصَّحَابِي قَولُهُ عَنْ مَذْهَبِهْ) أي قول المجتهد الواحد الصحابي إذا كان عالما.

هو قوله عن مذهب نفسه**فليس بحجة على غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت