فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 948

(ثَانِيهِمَا الآحَادُ يُوجِبُ الْعَمَلْ) والآحاد هو الذي لم تبلغ رواته عدد المتواتر ولذلك يحد بعضهم ما لم يبلغ التواتر هو الذي لم يبلغ حد التواتر واحدا كان راويه أو أكثر وشرطه عدالة راويه يعني لابد من استيفاء الشروط التي ذكرها أهل الحديث سندا ومتنا فينظر فيه من جهة المصطلح فيثبت أنه حديث صحيح يعني قوله ثانيهما الآحاد بشرط الصحة فإذا لم يكن صحيحا بل كان حديثا ضعيفا إذن كيف يوجب العمل؟ هذا لا يوجب علما ولا عملا لأنه ضعيف وإذا أطلق هنا الحديث الآحاد فالمراد الحديث إذا استوفى الشروط من حيث السند والمتن يوجب العمل قال الشافعي رحمه الله تعالى في بيان أن خبر الواحد يوجب العمل وهذا قد أجمع عليه أهل العلم قال ولو جاز لأحد من الناس أن يكون في علم الخاصة الذي هو الإجماع أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي يعني يقول لو جاز لي أن أحكي الإجماع نصًّا على تثبيت فقهاء المسلمين على الخبر العمل بخبر الواحد لجاز لو جاز لقلت ذلك ولكن يقول لا نعلم فيه خلافا وفرق بين أن يقال لا نعلم خلافا وبين أن يقال بإجماع فرق بينهما؟ كيف يكون الفرق؟ إذا قال لا أعلم خلافا حكى علم نفسه وإذا قال أجمع حكى علم غيره مع نفسه صحيح إذا قال أجمع إذن نقل اتفاق العلماء إذن وافق زيد عمرو خالد إلى آخره وإذا قال لا أعلم خلافا حكى علم نفسه فقط ولم يحك علم غيره والإجماع حكاية لعلم نفسه وعلم غيره ولكن أقول لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد لما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم يعني اتفقوا على وجوب العمل بخبر الواحد وقال الخطيب البغدادي رحمه الله وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ولم يبلغنا عن احد منهم إنكار لذلك ولا اعتراض عليه وهذا واضح وبين واستدل أهل العلم على وجوب العمل بخبر الواحد لأدلة منها ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يبعث الرسل والسعاة والقضاة والأمراء إلى البلدان والقرى والنواحي لتبليغ الدين والأحكام وأخذ الصدقات ونحو ذلك ليعتقدوا ذلك ويلتزموا به كان يرسل الرجل الواحد بأصول الدين فضلا عن فروع الدين أليس كذلك؟ وهذا مرادهم به أن يلتزموا ويعتقدوا ويعملوا فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعمل حينئذ لما كان في بعثهم فائدة الأمر الثاني إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتهر ذلك ولم ينكر واستدل أهل العلم بتحويل القبلة عندما دخل ذاك الرجل على أهل قباء وأخبرهم بأن القبلة قد تحولت فتحولوا عن بكرة أبيهم والخبر صادر عن وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فاقره يعني أقر تحويلهم على بناء على ذلك الخبر قوله جل وعلا {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } [سورة التوبة:122] طائفة تقع على القليل والكثير وأوجب الحذر وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت