شرع الناظم تبعًا للأصل الجويني في بيان الأحكام الشرعية السبعة التي نص عليها الجويني وهو تبع للأصل أنها سبعة وعلة ذكر الحكم بعد تعريف الفقه كما سبق أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية وإن كان جهة العلم بالحكم عند الفقهاء مختلفة عن جهة الحكم عند الأصوليين لأن مراد الناظم هنا مثلًا (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) إذا فسرنا الحكم بأنه الحكم عند الفقهاء يكون الحكم الشرعي هو العلم بالواجبات، والمندوبات، والمباحات، والمكروهات، والمحرمات (مَعَ الصَّحِيحِ) أي: مع الأفعال الصحيحة (وَالْفَاسِدِ) أي: مع الأفعال الفاسدة العلم بالواجبات هو الأحكام الشرعية عن الفقهاء تقريبًا كأنه يقول لك أن الفقيه هو الذي يجري هذه الأحكام الشرعية من حيث تعلقها بفعل المكلف، ولكن لما كان البحث في كلام أصوليين يتعين أن يحمل الحكم على الاصطلاح الأصولي، يتعين أن يحمل الحكم هنا على المعنى الأصولي وإلا فالحكم له جهتان، أو له مبحثان، أو له معنيان: معنى عند الفقهاء، ومعنى عند الأصوليين، كلٌ منها اصطلح على معنًا مراد يتعلق ببحثه أو بالموضوع الذي يبحث فيه ذلك الفن، فلما كان مبحث الفقهاء في أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها، نظروا إلى أن الحكم هو مدلول الخطاب الشرعي لما كان نظروا الفقهاء لأنع يأتي السؤال الحكم الشرعي لما اختلف عن الفقهاء والأصوليين؟ لما اختلف لماذا عرف الأصوليون الحكم الشرعي بتعريفٍ مغايرٍ ومخالفٍ للحكم الشرعي عند الفقهاء تقول كلٌ منهما نظر إلى فنه الذي يبحث فيه فلما كان الفقيه يبحث في أفعال العباد الأفعال الصادرة عن العباد من حيث ماذا؟ من أي جهة؟ من كونها مخلوقة لله؟ من كونها صادرة منهم؟ لا وإنما من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها فهذه الأفعال التي تصدر عن العباد منها ما هو واجب ومنها ما هو مندوب منها ما هو مندوب منها ما هو مكروه منها ما هو محرم منها ما هو مباح من الذي يميز هذا الفعل الواجب عن الفعل الآخر المندوب؟ من؟ الفقيه ينظر في فعلك أنت تقول تصرفك هذا قولك هذا حركت هذه تركك هذا واجب وترك الآخر مندوب إذن ميز لك بين فعلك أنت هذه وظيفة الفقيه أما الأصولي لما كان مبحثه في الأدلة لا تعلق له بفعل العباد أو أفعال العباد وإنما ينظر في نفس الدليل الكتاب من حيث ماذا؟ من حيث دلالته على الأحكام الشرعية إذن نظر إلى الموضوع الذي يبحث فيه الأصولي وهو الأدلة، والفقيه نظر في موضوعه الذي يبحث فيه وهو أفعال العباد فاختلف الحدان وتغاير الحدان ولكن الخلاف لا ينبني عليه فرع وإنما هو من جهة التأصيل فقط يعني: نقول: حد الحكم عند الفقهاء مدلول خطاب الشرع، وحد الحكم عند الأصوليين خطاب الله نفس الخطاب هل ينبني خلاف جوهري بحيث تفترق أفعال العباد أو الأحكام الشرعية؟ نقول: لا الخلاف لفظ لماذا الخلاف لفظي؟ لعدم ثمرةٍ تترتب على مغايرة الحدين إذن نقول: الحكم الشرعي عند الفقهاء هو مدلول خطاب الشرع المراد به كلام الله كما سيأتي تفسيره مدلوله أي ما دل عليه إذن نظر الفقيه في ماذا؟ في الدال أم في المدلول؟ في المدلول مدلول خطاب الشرع أي: ما يترتب على خطاب الشرع من أثر أو إن شئت قل مدلول خطاب الشرع وأثره المترتب