وأما ترتيبها من حيث المنزلة والمكانة فلا شك أن الكتاب وهو كلام الله أولا، ثم السنة لأنها مرتبتها أدنى من مرتبة الكتاب لأنها كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الإجماع، ثم القياس، هذا من حيث ماذا؟ من حيث المنزلة والمكانة، وأما ترتيب الأدلة من حيث النظر فيها والبحث في الأحكام الشرعية عند التعارض فهذا الذي عقد له المصنف له هنا هذا البحث، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن السلف اتفقوا على أنهم ينظرون أولا في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس. والأصل في هذا حديث معاذ المشهور عندما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله: {بماذا تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو} . هذا الحديث عمدة عندهم تلقاه العلماء بالقبول وإن كان في سنده كلام.
إذن نقول: ترتيب الأدلة المراد بالأدلة هنا المتفق عليها والمختلف فيها، المصوب والأدلة ليست على مرتبة واحدة بل هي متفاوتة في القوة فبعضها أقوى من بعض، فنحتاج حينئذ إلى معرفة الأقوى، لماذا؟ لأنه إذا حصل نوع تعارض ولم يمكن الجمع حينئذ نقدم الأقوى على ما دونه فإذا حصل التعارض وسبق بيان التعارض معناه ووجوهه وإذا لم يمكن والأصل فيما إذا تعارض نصان الأصل فيه الجمع، فإن لم يمكن حينئذ لا بد من الترجيح إن لم يعلم التاريخ تاريخ الثاني فإذا علم حينئذ الأقوى قدم على غيره إذا لم يمكن الجمع.
بَابُ تَرْتِيبِ الأَدِلَّةِ
وقال رحمه الله:
وَقَدَّمُوا مِنَ الأَدِلَّةِ الْجَلِي** عَلَى الْخَفِيِّ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ