وهذا الباب في الغالب أنه يكون عمليا يعني ما يستفيد طالب العلم إلا من باب النظر، العام فقط أنه يقدم الجلي على الخفي يقدم الكتاب على السنة يقدم السنة والكتاب على القياس يقدم كذا على كذا أمر نظري لكنه لا يستفيد منه حقيقة الاستفادة إلا عند ممارسة الفقه فيرى حينئذ الخلاف ويرى ما أمكن الجمع فيه فيجمع وما لم يمكن حينئذ يأتي كل مسألة لها اختصاصها لها واقعها لها ما يحتفها من قرائن ونحو ذلك فليس تم قواعد عامة مطلقة مائة في المائة لا يمكن تجاوزها وهذا يعرف بماذا يعرف؟ بالممارسة في الروضة لابن قدامة رحمه الله رتب الأدلة ترتيب ذكره صاحب القواعد كما مر معنا قال يبدأ في النظر أولًا في الإجماع يعني يبحث في مسائل إن وجد إجماع حينئذ لا نلتفت إلى غيره والمراد بالإجماع هنا المقدم الذي ينظر إليه أولا الإجماع القطعي، وأما الظني فلا يبدأ في النظر بالإجماع فإن وجد إجماع حينئذ لم يحتج إلى غيره يعني لا نلتفت إلى كون جاء نص من كتاب أو سنة فإن خالفه نص من كتاب أو سنة عُلم أن النص منسوخ إذا خالف النص سواء كان كتابًا أو سنة أو إجماع نعلم بصدق الإجماع إذا ثبت أنه إجماع بالفعل نعلم أن هذا النص منسوخ فيطرح أو أنه متأول وإذا كان متأولًا يعني ظاهره غير مراد حينئذ لم يصر صريحًا في معارضة الإجماع فيكون غير صريح في معارضة الإجماع لأن الإجماع قاطع لا يقبل نسخًا ولا تأويلًا هذا قاعدة أن النسخ لا يمكن أن يقبل أن الإجماع لا يمكن أن يقبل نسخًا ولا تأويلا لا يأول كما يأول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [سورة المائدة:6] يقول المراد بالقيام العزم أو الإرادة لأن ظاهره غير مراد أو يقع الخلاف في لفظ مشترك: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [سورة البقرة:228] نقول لعل المراد به الحيض أو المراد به الطهر فنختلف لا الإجماع نص صريح واضح بين أجمعوا على كذا حينئذ هذا الإجماع لا يصح أن يكون منسوخًا لأن الإجماع إنما يقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والناسخ لا بد أن يكون تشريعًا حينئذ كيف ينسخ المتأخر بالمتقدم لا يمكن لا يتصور هذا؟ كذلك لا يحتمل تأويلًا لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يقال بأنه من جهة اللفظ المنقول إجماعًا لا يمكن أن يقول هذا يحتمل كذا فيكون لفظا مشتركًا أو يكون الظاهر غير مراد بل لا بد أن يكون نصًا ولو قيل بأن الإجماع من قبيل النصوص التي لا تحتمل معنى غير الظاهر لكان هذا هو المناسب ثم بعد الإجماع ينظر في الكتاب والسنة المتواترة لأنها أقوى بعد الإجماع. الكتاب لأن كله متواتر والسنة المتواترة لا إشكال في ثبوتها ثم في أخبار الآحاد ثم في قياس النصوص في القياس إذن جعل القياس مرتبته متأخرة لماذا لأنه يحتمل الوهم يحتمل الخطأ لأنه رأي المجتهد ومن جعل قول الصحابي حجة قدمه على القياس هذا ما ذكره خلاصة في الروضة.
وَقَدَّمُوا مِنَ الأَدِلَّةِ الْجَلِي** عَلَى الْخَفِيِّ