فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 590

عن غاية ولم أدع لطاعن علة فمررت ببعض المجالس فسمعت شيخا يقول هذا الفتى اخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن وخطب اعرابي فلما اعجله بعض الامر عن التصدير بالتحميد والاستفتاح بالتمجيد فقال اما بعد بغير ملال لذكر الله ولا إيثار غيره عليه فإنا نقول كذا ونسأل كذا فرارا من ان تكون خطبته بتراء او شوهاء وقال شبيب بن شيبة الحمد لله وصلى الله على رسوله أما بعد فإنا نسأل كذا ونبذل كذا

وبنا حفظك الله اشد الحاجة الى ان يسلم كتابنا هذا من البتر القبيح واللقب السميج المعيب بل قد نحب ان نزيد في بهائه ونستميل القلوب الى اجتبائه اذ كان الامل فيه بعيدا وكان معناه شريفا ثمينا

ثم اعلم بعد ذلك ان جميع خطب العرب من اهل المدر والوبر والبدو والحضر على ضربين منها الطوال ومنها القصار ولكل ذلك مكان يليق به وموضع يحسن فيه ومن الطوال ما يكون مستويا في الجودة ومشاكلا في استواء الصنعة ومنها ذات الفقر الحسان والنتف الجياد وليس فيها بعد ذلك شيء يستحق الحفظ وانما حظها التخليد في بطون الصحف ووجدنا عدد القصار اكثر ورواة العلم الى حفظها اسرع وقد اعطينا كل شكل من ذلك قسطه من الاختيار ووفينا حقه من التمييز ونرجو ان لا نكون قصرنا في ذلك والله الموفق

هذا سوى مما رسمناه في كتابنا هذا من مقطعات كلام العرب الفصحاء وجمل كلام الاعراب الخلص وأهل اللسن من رجالات قريش والعرب اهل الخطابة من اهل الحجاز ونتف من كلام النساك ومواعظ من كلام الزهاد مع قلة كلامهم وشدة توقيهم ورب قليل يغني عن الكثير كما ان رب كثير لا يتعلق به صاحب القليل بل رب كلمة تغني عن خطبة وتنوب عن رسالة بل رب كناية تربى على إفصاح ولحظ يدل على ضمير وان كان ذلك الضمير بعيد الغاية على النهاية

ومتى شاكل ابقاك الله ذلك اللفظ معناه وأعرب عن فحواه وكان لتلك الحال وفقا ولذلك القدر لفقا وخرج من سماجة الاستكراه وسلم من فساد التكلف كان قمينا بحسن الموقع وبانتفاع المستمع وأجدر ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت