فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 590

كانت فيه تامة وافرة مجتمعة كاملة ولكنه صرف تلك القوى وتلك الاستطاعة الى ما هو ازكى بالنبوة وأشبه بمرتبة الرسالة وكان اذا احتاج الىالبلاغة كان ابلغ البلغاء واذا احتاج الى الخطابة كان أخطب الخطباء وأنسب من كل ناسب وأقوف من كل قائف ولو كان في ظاهره والمعروف من شأنه انه كاتب حاسب وشاعر ناسب ومتفرس قائف ثم اعطاه الله برهانات الرسالة وعلامات النبوة لما كان ذلك مانعا من وجوب تصديقه ولزوم طاعته والانقياد لأمره على سخطهم ورضاهم ومكروههم ومحبوبهم ولكنه اراد ان لا يكون للشاعر متعلق عما دعا اليه حتى لا يكون دون المعرفة بحقه حجاب وان رق وليكون ذلك اخف في المؤونة وأسهل في المحنة فلذلك صرف نفسه عن الامور التي كانوا يتكلفونها ويتنافسون فيها فلما طال هجرانه لقريض الشعر وروايته صار لسانه لا ينطق به والعادة توأم الطبيعة فأما في غير ذلك فانه اذا شاء كان انطق من كل منطيق وأنسب من كل ناسب وأقوف من كل قائف وكانت الته أوفر وأداته اكمل إلا انها كانت مصروفة الى ما هو أبعد وبين ان يضيف اليه العادة الحسنة وامتناع الشيء عليه من طول الهجران له فرق

ومن العجب ان صاحب هذه المقالة لم يره عليه السلام في حال معجزة قط بل لم يره إلا وهو ان أطال الكلام قصر عنه كل مطيل وان قصر القول اتىعلىغاية كل خطيب وما عدم منه الا الخط وإقامة الشعر فكيف ذهب ذلك المذهب والظاهر من امره عليه السلام غير ما توهم

وسنذكر بعض ما جاء في تفضيل الشعر والخوف منه ومن اللسان البليغ والمداراة له وما اشبه ذلك

قال أبو عبيدة اجتمع ثلاثة من بني سعد يراجزون بني جعدة فقيل لشيخ من بني سعد ما عندك قال أرجز بهم يوما الى الليل لا أفئج وقيل للاخر ما عندك قال أرجز بهم يوما الى الليل لا أنكف فقيل للثالث ما عندك قال ارجز بهم يوما الىالليل لا أنكش فلما سمعت بنو جعدة كلامهم انصرفوا وخلوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت