فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 590

ولما قتل يزيد بن الوليد ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان قام خطيبا بعد ان حمد الله وأثنىعليه ثم قال

ايها الناس والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولاحرصا علىالدنيا ولارغبة في الملك وما بي إطراء نفسي وإني لظلوم لها ولقد خسرت ان لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ودينه وداعيا الى الله وسنة نبيه لماهدمت معالم الهدى وأطفىء نور التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع انه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب ولا يصدق بالثواب والعقاب وانه لابن عمي في النسب وكفئي في الحسب فلما رأيت ذلك إستخرت الله في امره وسألته ان لا يكلني الى نفسي ودعوت الى ذلك من اجابني من اهل ولايتي حتى اراح الله منه العباد وطهرمنه البلاد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي

ايها الناس ان لكم علي ان لا اضع حجرا علىحجر ولا لبنة على لبنة ولا اكرى نهرا ولا اكنز مالا ولا اعطيه زوجا ولا ولدا ولا انقل مالا من بلد الى بلد حتى اسد فقر ذلك البلد وخصاصة اهله بما يغنيهم فان فضل فضل نقلته الى البلد الذي يليه ممن هو احوج إليه منه وان لا اجمركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن اهليكم ولا اغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ولا أحمل علىاهل جزيتكم ما اجليهم به عن بلادهم واقطع نسلهم ولكم عندي أعطياتكم في كل سنة وارزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين فيكون أقصاهم كأدناهم فاذا انا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة والمكاتفة وان انا لم أوف لكم فلكم ان تخلعوني الا ان تستتيبوني فان انا تبت قبلتم منى وان عرفتم احدا يقوم مقامي ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم ان تبايعوه فأنا اول من بايعه ودخل في طاعته

ايهاالناس لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

فلما بويع مروان بن محمد نبشه وصلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت