فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 590

في كذا وكذا

قال رجل من وجوه أهل البصرة حدثت حادثة أيام الفرس فنادى كسرى الصلاة جامعة

وقلت لغلامي نفيس بعثتك الى السوق في حوائج فاشتريت ما لم آمرك به وتركت كل ما أمرتك به قال يا مولاي انا ناقة وليس في ركبتي دماغ وقال نفيس لغلام لي الناس ويلك أنت حياء كلهم أقل يريد انت أقل الناس كلهم حياء

وقلت لقيس بن بريهة هذا الصبي في أي شيء أسلموه قال في اصحاب سند نعال يريد في أصحاب النعال السندية

روى الآصعمي وابن الاعرابي عن رجالهما ان رسول الله قال إنا معشر الانبياء بكاء فقال ناس ألبك القلة وأصل ذلك من اللبن فقد جعل صفة الانبياء قلة الكلام ولم يجعله من إيثار الصمت ومن التحصيل وقلة الفضول قلنا ليس في ظاهر هذا الكلام دليل على ان القلة من عجز في الخلقة وقد يحتمل ظاهر الكلام الوجهين جميعا وقد يكون القليل من اللفظ يأتي على الكثير من المعاني والقلة تكون من وجهين أحدهما من جهة التحصيل والاشفاق من التكلف وعلى تصديق ذلك قوله تعالى ( قل ما اسألكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين ) وعلى البعد من الصنعة ومن شدة المحاسبة وحصر النفس حتى يصير بالتمرين والتوطين الى عادة تناسب الطبيعة وتكون من جهة العجز ونقصان الآلة وقلة الخواطر وسوء الاهتداء الى جياد المعاني والجهل بمحاسن الالفاظ ألا ترى ان الله قد استجاب لموسى على نبينا وعليه السلام حين قال ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي أشدد به أزري واشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى ) فلو كانت تلك القلة من عجز كان النبي أحق بمسألة اطلاق تلك العقدة من موسى لان العرب أشد فخرا ببيانها وطول ألسنتها وتصريف كلامها وشدة اقتدارها وعلى حسب ذلك كانت ذرايتها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت