فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 590

على حسب شهوتك وسهولته عليك وقال ايضا بعض العلماء لست أطلب العلم طمعا في بلوغ غايته والوقوف على نهايته ولكن التماس ما لا يسع جهله ولا يحسن بالعاقل إغفاله وقال اخرون علم الملوك النسب والخبر وجمل الفقه وعلم التجار الحساب والكتاب وعلم اصحاب الحرب درس كتب المغازي وكتب السير فأما أن تسمي الشيء علما وتنهي عنه من غير ان يكون شيء يشغل عما هو انفع منه بل تنهى نهيا جزما وتأمر أمرا حتما والعلم بصر وخلافه عمى والاستبانة للشر ناهية عنه والاستبانة للخير آمره به

ولما قرأ المأمون كتبي في الإمامة فوجدها على ما أمر به وصرت اليه وقد كان أمر اليزيدي بالنظر فيها ليخبره عنها قال لي قد كان بعض من نرتضي عقله ونصدق خبره خبرنا عن هذه الكتب بإحكام الصنعة وكثرة الفائدة فقلت قد تربي الصفة على العيان فلما رأيتها رأيت العيان قد أربى على الصفة فلما فليتها أربى الفلي على العيان كما أربى العيان على الصفة وهذا كتاب لا يحتاج الى حضور صاحبه ولا يفتقر الى المحتجين عنه قد جمع استقصاء المعاني واستيفاء جميع الحقوق مع اللفظ الجزل والمخرج السهل فهو سوقي ملوكي وعامي خاصي

ولما دخل عليه المرتد الخراساني وقد كان حمله من خراسان حتى وافى به العراق قال له المأمون

لأن أستحييك بحق احب الي من ان اقتلك بحق ولان اقبلك بالبراءة احب الي من ان أدفعك بالتهمة قد كنت مسلما بعد ان كنت نصرانيا وكنت فيها أتيح وأيامك اطول فاستوحشت مما كنت به آنسا ثم لم تلبث ان رجعت عنا نافرا فخبرنا عن الشيء الذي اوحشك من الشيء الذي صار آنس لك من الفك القديم وأنسك الاول فان وجدت عندنا دواء دائك تعالجت به والمريض من الاطباء يحتاج الى المشاورة وان اخطأك الشفاء ونبا عن دائك الدواء كنت قد أعذرت ولم ترجع على نفسك بلائمة فان قتلناك بحكم الشريعة او ترجع انت في نفسك الى الاستبصار والثقة وتعلم انك لم تقصر في اجتهاد ولم تفرط في الدخول في باب الحزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت