فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 590

كنتم رعاة بين الابل والغنم فحملتم القنا في الحضر بفضل عادتكم لحملها في السفر وحملتموها في المدر بفضل عادتكم لحملها في الوبر وحملتموها في السلم بفضل عادتكم لحملها في الحرب ولطول اعتيادكم لمخاطبة الابل جفا كلامكم وغلظت مخارج اصواتكم حتى كأنكم إنما تخاطبون الصمان اذا كلمتم الجلساء وإنما كان جل قتالكم بالعصي ولذلك فخر الاعشى على سائر العرب فقال

( لسنا نقاتل بالعصي ... ولا نرامي بالحجارة )

( إلا علالة او بداهة ... قارح نهد الجزارة )

وقال الآخر

( فان تمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم )

( جنادل أملاء الأكف كأنها ... رؤس رجال حلقت بالمواسم )

وقال جندل الطهوي

( حتى اذا دارت رحى لا تجري ... صاحت عصي من قنا وسدر )

وقال آخر

( دعا ابن مطيع للبياع فجئته ... الى بيعة قلبي لها غير الف )

( فناولني خشناء لما لمستها ... بكفي ليست من اكف الخلائف )

( من الشثنات الكزم انكرت مسها ... وليست من البيض الرقاق اللطائف )

( معاودة حمل الهراوي لقومها ... فرورا اذاما كان يوم التنائف )

وقال آخر

( ما للفرزدق من عز يلوذ به ... الا بني العم في أيديهم الخشب )

قالوا وإنما كانت رماحكم من مران وأسنتكم من قرون البقر وكنتم تركبون الخيل في الحرب أعراء فان كان الفرس ذا سرج فسرجه رحالة من أدم ولم يكن ذا ركاب والركاب من اجود الآت الطاعن برمحه والضارب بسيفه وربما قام فيهما او اعتمد عليهما وكان فارسكم يطعن بالقناة الصماء وقد علمنا ان الجوفاء أخف محملا وأشد طعنة وتفخرون بطول القناة ولا تعرفون الطعن بالمطارد وانما القنا الطوال للرجالة والقصار للفرسان والمطارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت