فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 590

ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا فالناس على أربعة اصناف منهم من لا يمنعه من الفساد الا مهانة نفسه وكلال حده ونضيض وفره ومنهم المصلت لسيفه المجلب بخيله ورجله والمعلن بشره قد أشرط نفسه واوبق دينه لحطام ينتهزه او منقب يقوده او منبر يقرعه ولبئس المتجران تراهما لنفسك ثمنا ولما لك عند الله عوضا ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا فقد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة للمعصية ومنهم من قد أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه وانقطاع سببه فقصرت الحال عن أمله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس الزهاد وليس من ذلك في مراح ولا مغدى وبقي رجال غض ابصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد نافر وخائف منقمع وساكت مكعوم وداع مخلص وموجع ثكلان قد اخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم بحر أجاج أفواههم ضامرة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا فلتكن الدنيا في إعينكم اصغر من حثالة القرظة وقراضة الجلمين واتعظوا بمن كان قبلكم قبل ان يتعظ بكم من كان بعدكم فارفضوها ذميمة فانها قد رفضت من كان أشغف بها منكم

وفي هذه الخطبة أبقاك الله ضروب من العجب منها ان هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية ومنها ان هذا المذهب في تصنيف الناس وفي الاخبار عنهم وعماهم عليه من القهر والاذلال ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي وبمعانية وبحالة منه بحال معاوية ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ولا يذهب مذاهب العباد وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه والله أعلم بأصحاب الاخبار وبكثير منهم

قال ابو الحسن المدائني ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب وعن أبي بكر الهذلي قالا قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن ابي سفيان وضم اليه خراسان وسجستان والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر قالا فخطب خطبة بتراء لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت