فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 590

وهما شاعران قيل ذلك لهما لتجننهما بعشيقتين كانتا لهما ولهما أشعار معروفة

وقد أدركت رواة المسجديين والمربديين ومن لم يرو أشعار المجانين ولصوص الاعراب ونسيب الاعراب والارجاز الاعرابية القصار وأشعار اليهود والاشعار المنصفه فانهم كانوا لا يعدونه من الرواة ثم استبردوا ذلك كله ووقفوا على قصار الاحاديث والقصائد والفقر والنتف من كل شيء ولقد شهدتهم وما هم على شيء أحرص منهم على نسيب العباس بن الاحنف فما هو الا ان أورد عليهم خلف الاحمر نسيب الاعراب فصار زهدهم في نسيب العباس بقدر رغبتهم في نسيب الاعراب ثم رأيتهم منذ سنيات وما يروي عندهم نسيب الاعراب الا حدث السن قد ابتدأ في طلب الشعر او فتياني متغزل

وقد جلست الى أبي عبيدة والأصمعي ويحيى بن نجيم وأبي مالك عمرو بن كركرة مع من جالست من رواة البغداديين فما رأيت احدا منهم قصد الى شعر في النسيب فأنشده وكان خلف يجمع ذلك كله ولم أر غاية النحويين الا كل شعر فيه إعراب ولم أرغاية رواة الأشعار الا كل شعر فيه غريب او معنى صعب يحتاج الى الاستخراج ولم أر غاية رواة الاخبار الا كل شعر فيه الشاهد والمثل ورأيت عامتهم - فقد طالت مشاهدتي لهم - لا يقفون الا على الالفاظ المتخيرة والمعاني المنتخبة وعلى الالفاظ العذبة والمخارج السهلة والديباجة الكريمة وعلى الطبع المتمكن وعلى السبك الجيد وعلى كل كلام له ماء ورونق وعلى المعاني التي اذا صارت في الصدور عمرتها وأصلحتها من الفساد القديم وفتحت للسان باب البلاغة ودلت الاقلام علىمدافن الالفاظ واشارت الى حسان المعاني ورأيت البصر بهذا الجوهر من الكلام في رواة الكتاب أعم وعلى ألسنة حذاق الشعراء اظهر ولقد رأيت ابا عمرو الشيباني يكتب اشعارا من أفواه جلسائه ليدخلها في باب التحفظ والتذاكر وربما خيل الي ان ابناء اولئك الشعراء لا يستطيعون ابدا ان يقولوا شعرا جيدا لمكان إغراقهم في أولئك الآباء

ولولا ان اكون عيابا ثم للعلماء خاصة لصورت لك في هذا الكتاب بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت