فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 590

اليها يجرى القائل والسامع انما هو الفهم والافهام فبأي شيء بلغت الافهام وأوضحت عن المعنى فذاك هو البيان في ذلك الموضع

ثم اعلم حفظك الله ان حكم المعاني خلاف حكم الالفاظ لان المعاني مبسوطة الى غير غاية وممتدة الى غير نهاية وأسماء المعاني مقصورة معدودة ومحصلة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد أولها اللفظ ثم الاشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال وتسمى نصبة والنصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الاصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات

ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن اعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير وعن أجناسها واقدارها وعن خاصها وعامها وعن طبقاتها في السار والضار وعما يكون منها لغوا بهرجا وساقطا مطرحا

قال ابو عثمان وكان في الحق ان يكون هذا الباب في اول هذا الكتاب ولكنا أخرناه لبعض التدبير

وقالوا البيان بصر والعي عمى كما ان العلم بصر والجهل عمى والبيان من نتاج العلم والعي من نتاج الجهل وقال سهل بن هرون العقل رائد الروح والعلم رائد العقل والبيان ترجمان العلم وقال صاحب المنطق حد الانسان ألحي الناطق المبين وقالوا حياة المروءة الصدق وحياة الروح العفاف وحياة الحلم العلم وحياة العلم البيان وقال يونس بن حبيب ليس لعي مروءة ولا لمنقوص البيان بهاء ولوحك بيافوخه عنان السماء وقالوا شعر الرجل قطعة من كلامه وظنه قطعة من علمه واختياره قطعة من عقله وقال ابن التوام الروح عماد البدن والعلم عماد الروح والبيان عماد العلم

قد قلنا في الدلالة باللفظ فأما الاشارة فباليد وبالرأس وبالعين والحاجب والمنكب اذاتباعد الشخصان وبالثوب وبالسيف وقد يتهدد رافع السوط والسيف فيكون ذلك زاخرا رادعا ويكون وعيدا وتحذيرا

والاشارة واللفظ شريكان ونعم العون هي له ونعم الترجمان هي عنه وما اكثر ما تنوب عن اللفظ وما تغني عن الخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت