فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 590

الحيوان الناطق فالصامت ناطق من جهة الدلالة والعجماء معربة من جهة البرهان ولذلك قال الاول سل الارض فقل من أجرى أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك فان لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا وقال بعض الخطباء أشهد ان السموات والارض آيات دالات وشواهد قائمات كل يؤدي عنك الحجة ويعرب عنك بالربوبية موسومة باثار قدرتك ومعالم تدبيرك التي تجليت بها لخلقك فأوصلت الى القلوب من معرفتك ما انسها من وحشة الفكر ورجم الظنون فهي على اعترافها لك وذلها اليك شاهدة بأنك لا تحيط بك الصفات ولا تحدك الاوهام وان حظ المفكر فيك الاعتراف لك وقال خطيب من الخطباء حين قام على سرير الاسكندر وهو ميت الاسكندر كان أمس انطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه امس ومتى دل الشيء على معنى فقد أخبر عنه وان كان صامتا وأشار اليه وان كان ساكتا

وهذاالقول شائع في جميع اللغات ومتفق عليه مع افراط الاختلافات وأنشد ابو الرديني العكلي في تنسم الذئب للريح واستنشاقه واسترواحه

( يستخبر الريح اذا لم يسمع ... بمثل مقراع الصفا الموقع )

وقال عنبرة بن شداد العبسي وجعل نعيب الغراب خبرا للزاجر

( حرق الجناح كأن لحبي رأسه ... جلمان بالأخبار هش مولع )

وقال الراعي

( ان السماء وان الريح شاهدة ... والارض تشهد والأيام والبلد )

( لقد جزيت بني بدر ببغيهم ... يوم الهباءة يوما ما له قود )

وقال نصيب في هذا المعنى يمدح سليمان بن عبد الملك

( أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب )

( قفوا خبرونا عن سليمان إنني ... لمعروفه من آل ودان طالب )

( فعاجوا فأثنوا بالذي انت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب )

وهذا كثير جدا

قال علي بن أبى طالب كرم الله وجهه قيمة كل انسان ما يحسن

فلو لم نقف من هذا الكتاب الا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت