فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 590

قد اضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذولب فيها فرحا فاياكم وهذه السبل المتفرقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار ادركت من صدر هذه الأمة قوما كانوا اذا جنهم الليل فقيام على اطرافهم يفترشون خدودهم تجري دموعهم علىخدودهم يناجون مولاهم في فكاك رقابهم اذا عملوا الحسنة سرتهم وسألوا الله ان يتقبلها منهم واذا عملوا سيئة ساءتهم وسألوا الله ان يغفرها لهم يا ابن آدم ان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس هاهنا شي يغنيك وان كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك يا ابن آدم لا تعمل شيا من الحق رياء ولا تتركه حياء

وكان يقول ان العلماء كانوا قد استغنوا بعلمهم عن اهل الدنيا وكانوا يقضون بعلمهم على اهل الدنيا مالا يقضي اهل الدنيا بدنياهم فيها وكان اهل الدنيا يبذلون دنياهم لاهل العلم رغبة في علمهم فأصبح اليوم اهل العلم يبذلون علمهم لاهل الدنيا رغبة في دنياهم فرغب اهل الدنيا بدنياهم عنهم وزهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم

وكان يقول لا أذهب الى من يوارى عني غناه ويبدي لي فقره ويغلق دوني بابه ويمنعني ما عنده وأدع من يفتح لي بابه ويبدي لي غناه ويدعوني الى ما عنده

وكان يقول يا ابن آدم لا غني بك عن نصيبك من الدنيا وانت الى نصيبك من الآخرة أفقر مؤمن مهتم وعلج أغتم وأعرابي لا فقه له ومنافق مكذب ودنياوي مترف نعق بهم ناعق فأتبعوه فراش نار وذبان طمع والذي نفس الحسن بيده ما أصبح في هذه القرية مؤمن الا أصبح مهموما رزينا وليس لمؤمن راحة دون لقاء الله الناس ما داموا في عافية مستورون فاذا نزل بهم بلاء صاروا الى حقائقهم فصار المؤمن الى ايمانه والمنافق الى نفاقه أي قوم ان نعمة الله عليكم افضل من اعمالكم فسارعوا الى ربكم فانه ليس لمؤمن راحة دون الجنة ولا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه

وقال الحسن في يوم فطر وقد رأى الناس وهيآتهم ان الله تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته الى مرضاته فسبق اقوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت