وقال الآخر
( اذا أبقيت الدنيا على المرء دينه ... فما فات من شيء فليس بضائر )
( فلن يعدل الدنيا جناح بعوضة ... ولا وزن زف من جناح لطائر )
( فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن ... ومارضي الدنيا عقابا لكافر )
وقال الآخر
( أبعد بشر اسيرا في بيوتهم ... يرجو الخفارة مني آل ظلام )
( فلن أصالحكم ما دمت ذا فرس ... واشتد قبضا على السيلان إبهامي )
( فانما الناس يا لله أمهم ... أكائل الطير أوجثوا لآرام )
( هم يهلكون ويبقى بعض ما صنعوا ... كأن أثارهم خطت بأقلام )
وأنشد لمحمد بن يسير
( عجبا لي ومن رضائي بحال ... أنا منها على شفا تغرير )
( عالما لا أشك أني اذا مت ... الى عدن اوعذاب السعير )
( كلما مر بي على اهل ناد ... كنت حينا بهم كثير المرور )
( قيل من ذا على سرير المنايا ... قيل هذا محمد بن يسير )
وأنشد
( لكل أناس مقبر لفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد )
( هم جيرة الأحياء أما محلهم ... فدان ولكن اللقاء بعيد )
وقال ابو العتاهية
( سبحان ذي الملكوت أية ليلة ... مخضت بوجه صباح يوم الموقف )
( لو ان عينا وهمتها نفسها ... ما في الفراق مصورا لم تطرف )
وقال ابو العتاهية
( يا خاطب الدنيا إلي نفسها ... تنح عن خطبتها تسلم )
( إن التي تخطب غرارة ... سريعة العرس من المأتم )
وقال الآخر
( ناداهما بفراق بينهما الزمان فأسرعا ... )
( وكذاك ما زال الزمان مفرقا ما جمعا ... )
وقال الآخر