فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 590

التهمة لنفسه فيهما والخوف من ان يعطى تعظيمه لهما يوهمه من صواب قولهما وبلاغة كلامهما ما ليس عندهما حتى يفرط في الاشفاق ويسرف في التهمة فالأول يزيد في حقه للذي له في نفسه والاخر ينقصه من حقه لتهمته ولإشفاقه من ان يكون مخدوعا في أمره فاذا كان الحب يعمي عن المساوىء فالبغض يعمي عن الحقائق والمحاسن وليس يعرف حقائق مقادير المعاني ومحصول حدود لطائف الامور الا عالم حكيم او معتدل الاخلاط عليم والا القوى المنة لوثيق العقدة والذي لا يميل مع ما يستميل الجمهور الاعظم والسواد الاكثر

وكان سهل بن هرون شديد الاطناب في وصف المأمون في البلاغة والجهارة وبالحلاوة والفخامة وجودة اللهجة والطلاوة

واذا صرنا الى ذكر ما يحضرنا من تسمية خطباء بني هاشم وبلغاء رجال القبائل قلنا في وصفهما على حسب حالهما والفرق الذي بينهما ولاننا عسى ان نذكر حملة اسماء خطباء الجاهليين والاسلاميين والبدويين والحضريين وبعض ما يحضرنا من صفاتهم وأقدارهم ومقاماتهم وبالله التوفيق

ثم رجع بنا القول الى ذكر الاشارة وروى ابو شمر عن معمر أبي الاشعث خلاف القول الاول في الاشارة والحركة عند الخطبة وعند منازعة الرجال ومناقلة الاكفاء

وكان ابوشمر اذا نازع لم يحرك يديه ولا منكبيه ولم يقلب عينيه ولم يحرك رأسه حتى كأن كلامه انما يخرج من صدع صخرة وكان يقضي على صاحب الاشارة بالافتقار الى ذلك وبالعجز عن بلوغ ارادته وكان يقول ليس من المنطق ان تستعين عليه بغيره حتى كلمة ابرهيم بن سيار النظام عند ايوب بن جعفر فاضطره بالحجة وبالزيادة في المسألة حتى حرك يديه وحل حبوته وحبا اليه حتى أخذ بيديه ففي ذلك اليوم انتقل ايوب من قول ابي شمر الى قوم ابرهيم

وكان الذي غر أبا شمر وموه له هذا الرأي ان اصحابه كانوا يستمعون منه ويسلمون له ويميلون اليه ويقبلون كل ما يورده عليهم ويثبته عندهمم فلما طال عليه توقيرهم له وترك مجاذبتهم إياه وخفت مؤونة الكلام عليه نسي حال منازعة الاكفاء ومجاذبة الخصوم وكان شيخا وقورا وزميتا ركينا وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت