فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 590

الفرع بعد ذهاب الاصل افضل الاشياء عند المصائب الصبر وانما أهل الدنيا سفر لا يحلون الركائب الا في غيرها فما أحسن الشكر عند النعم والتسليم عند الغير فاعتبر بمن رأيت من أهل الجزع فان رأيت الجزع رد احدا منهم الى ثقة من درك فما أولاك به

واعلم ان أعظم من المصيبة سوء الخلف منها فاتق فان المرجع قريب

واعلم انه انما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي وما ترك اكثرفان نسيت الصبرفلا تنس الشكر وكلا فلا تدع واحذر من الغفلة استلاب النعم وطول الندامة فما أصغر المصيبة اليوم مع عظم الغنيمة غدا فاستقبل المصيبة بالحسبة تستخلف بها نعما فانما نحن في الدنيا غرض ينتضل فيه بالمنايا ونهب للمصائب مع كل جرعة شرق ومع كل أكلة غصص لا تنال نعمة الا بفراق اخرى ولايستقبل معمر يوما من عمره الا بهدم اخر من أجله ولا تحدث له زيادة في أكله الا بنفاد ما قبله من رزقه ولا يحيا له أثر الا مات له أثر ونحن اعوان الحتوف على أنفسنا وأنفسنا تسوقنا الى الفناء فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل و النهار لم يرفعا من شيء شرفا الا أسرعا الكرة في هدم ما رفعا وتفريق ما جمعا فاطلب الخير من اهله واعلم ان خيرا من الخير معطية وشرا من الشر فاعله

وقال ابو نواس

( أتتبع الظرفاء اكتب عنهم ... كيما احدث من احب فيضحكا )

وقال اخر

( قدرت فلم أترك صلاح عشيرتي ... وما العفو الا بعد قدرة قادر )

وقال اخر

( اخو الجد ان جد الرجال وشمروا ... وذو باطل ان كان في القوم باطل )

وروى قبيصة بن عمر المهلبي ان رجلا اتى ابن أبي عيينة فسأله ان يكتب الى داود بن يزيد كتابا ففعل وكتب في اسفله

( ان امرأ قذفت اليك به ... في البحر بعض مراكب البحر )

( تجري الرياح به فتحمله ... وتكف احيانا فلا تجري )

( ويرى المنية كلما عصفت ... ريح به للهول والذعر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت