فهرس الكتاب
المعلم الثاني: الأدب مع الرب تبارك وتعالى ، والأدب مع الله جل وعلا حررناهُ سلفًا في لقاءاتٍ سابقة لكن نقتبس هنا ما ينفعنا في مقامنا هذا: من الأدب مع الله أن يعلم العبد أن أي مرغوب لا يتحقق إلا بإحسانٍ من الله وفضلهِ وأي مرغوب لا يُدفع إلا بحول من الله جل وعلا وطولهِ ، فبقوتهِ وحولهِ تبارك وتعالى ندفعُ ما نخاف ونتقي ما نخشى وبإحسانهِ جل وعلا وفضله يتحقق لنا ما نُؤمل ويحصل لنا ما نُريد فإذا صدق المرء في توكلهِ مع ربهِ وتأدب مع الله وعلم يقينًا أنهُ لا يُمكن لأحدٍ أن ينفعهُ إلا ربهُ ولا يُمكن لأحدٍ أن يضُرهُ إلا ربهُ صدق مع الله جل وعلا وتأدب معهُ في حياتهِ كُلها ومن الأدب مع الله جل وعلا أن لا يُعطي المرءُ شيئًا لا ينبغي صرفهُ للهِ فيُعطيهِ لغير الله جل وعلا وكما أن الله جل وعلا لهُ ذات لا تُشبه جميعُ الذوات ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } الشورى11..) فكذلك فإن ما نصرفهُ نحنُ من أعمال منها أمورٌ تعبُديةٌ محضة صرفُها إلى غير الله شرك ، وبعضُها قد لا يكون شركًا لكن يكونُ من الأدب مع ربنا تبارك وتعالى أن نحتاط في حياتنا في أن نعرف ما ينبغي صرفهُ للهِ وما لا ينبغي صرفهُ لغير الله .
الأستاذ معمر: جميل.
الشيخ صالح المغامسي: دخل المهدي الخليفة العباسي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى رحلاتهِ للحج أتى مكة ثم أتى المدينة فلما أتى المدينة دخل المسجد فإذا فيهِ الفقيه الأدبي المعروف ابنُ أبي ذئب فقال أحد حاشية أمير المؤمنين لأبن أبي ذئب قُم هذا أميرُ المؤمنين فقال ابن أبي ذئبٍ رحمهُ الله إنما يقوم الناس لرب العالمين ، فأراد بعضُ الحاشية والحرس أن ينهرهُ وكان منهم رجلٌ يُقال لهُ زهير فقال المهدي لزهير اتركهُ فقد وقف والله شعر رأسي مما قال .