فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 4814

أن المؤمن يؤمن به فيعلن بذلك استسلامه لربه تبارك وتعالى وخضوع قلبه لخالقه ، قال الله: (اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) أي المحكم والمتشابه ، فأول حكمة من إيجاب المتشابه: أن تخضع القلوب لعلام الغيوب جل جلاله. الأمر الثاني: الله جل وعلا كرم الإنسان بالعقل ، والعقل إذا لم يعمل مات ، فحتى يكون في القرآن متشابه يكون مضمار تجري فيه أقدار العلماء فيبحثون ، ولهذا القرآن إلى اليوم وسيبقى كذلك والعلماء يستنبطون منه ، و يأخذون ويردون وينهلون ، ويقتبس من سناه ، فهذا المتشابه تدارسه أخذه ، كيفية رده للمحكم ، مجال عظيم لأهل العلم ، وهذا المجال العظيم إذكاء لعقولهم ، فعندما يكون إذكاء لعقولهم يكون أن الرب جل وعلا كرم العقل المؤمن بها .

الأمر الثالث: أن كلام العرب جاء على ضربين ، والقرآن عربي:

? كلامه موجز يفهمه كل أحد .

? وكلام يحمل كنايات وإشارات وتلميحات لهم طرائقهم وفيها ، لا تدل على المعنى المراد مباشرة .

فالقرآن جاء بطريقتهم بأسلوبهم ، جاء بالمحكم وجاء بالمتشابه .

فالمحكم وافق كلامهم الموجز الذي لا يختلف عليه اثنان ، والمتشابه يوافق كلامهم الذي يحمل عدة معاني ، فكأن الله جل وعلا يتحداهم بجنس كلامهم ، أي أن الله يقول لهم ، المعنى يصبح كأن الله يقول لهم: جئتكم بقرآن يحمل الضربين اللذين تتفوقان فيهما ، فتحدوه بأي شيء شئتم لا يقدرون ، لا على مجارات محكمه ، ولا على مجارات متشابهه ، فتحداهم الله .

الأستاذ معمر: معاني في التحدي ومعاني في الإعجاز ،، كل متشابه يا شيخ هل يصل إليه العلماء ولو بعد حين ؟

الشيخ صالح:هذه مسألة لا استطيع الجزم فيها ، يعني قد يصل ، هذه مبنية على قضية هل في القرآن شيء ، معنى كلمة وأظنه سيأتي إذا حررنا كلمة"الراسخون في العلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت