فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 4814

فإذا عبرنا بأنها حقيقة الشيء كنهه ومآله وجب لوقف على لفظ الجلالة ، لأن هذا لا يمكن أن يعلمه إلا الله ، ومنه قول الله جل وعلا: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) أي يأتي مآله وهذا لا يمكن يعلمه إلا الله ، هل هو المقصود هنا؟ قلنا إذا كان المقصود مآل الشيء فنقف على لفظ الجلالة (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) متى يكون حقيقته ؟؟ هذا غيب ، أما إذا قلنا"تأويل"هنا بمعنى: التفسير وبيانه للناس ، بيانا لا يصل إلى معرفة حقيقته وكنهه فهنا الصواب عندي أن يوقف على الراسخين في العلم ، ويقال: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) يصبح الراسخون في العلم يعلمون تفسيره للناس ، هنا قال الفخر الرازي -رحمه الله وعفا عنه- ، قال:"إنه لو كان الراسخون في العلم"- هو لا يرى الوقف على الراسخون في العلم يرى الوقف على لفظ الجلالة - يقول:"لو كان الراسخون في العلم يعلمون تأويله لما بقيت لهم مزية ، لأن المحكم والمتشابه صار عندهم في شيء واحد ، فانتفى أمر قلبي لأنه أصبح عرفوها بالعلم"هذا رأيه ، وعندي أن هذا القول حجة عليه لا حجة له ، لأن الله لو أراد القضية قلبيه لقال: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْدين في الإيمان في اليقين يقولون آمنا به ) لكن الله قال: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، لأن الإيمان القلبي الثناء بالإيمان القلبي: يأتي في الأمور التي الإنسان يسلم فيها ، ولا يعرف حكمتها ، أما الإيمان العلمي: يأتي في الأشياء التي يعرف الإنسان المراد منها فأقول على هذا إذا كان المقصود بالتأويل هو حقيقة الشيء وكنهه فهذا لا يعلمه إلا الله ونقف على لفظ الجلاله ، وإذا كان تفسيره وبيانه للناس فهذا يوقف على (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، وأظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت