فهرس الكتاب
فإذا قلنا التواضع بينه وبين الناس من أخطاءنا أن الشيطان يغلبنا أحيانا فيجعل تلقينا للعلم لينظر الناس إلينا لنتصدر في المجالس وهذه أمور تبقى في النفس سيأتي الحديث عنها ، هذا الأمر عندما يشاهد الإنسان عالم مبجلا إذا وجد هذا التبجيل تبعا عرضا فلا يمكن لإنسان أن يمنع الناس منه ، إلا إذا رأوهم أنهم غالوا فيه ، لكنه لا يكون مطلوب له ، وكيف يعرف أنه غير مطلوب له ؟ أنه لا يبقى في قلبه شيء على من لم يبجله ، ولا يسعى لمكان يرى أنه يبجل فيه ، ويترك مكانه لا يبجل فيه اللهم إلا مكان لا يريد منه الناس أن يتكلم الناس فيه ، فهذه مسألة أخرى ، فهذا الأمر الفاصل في قضية أن الإنسان يكون فيه تواضع مع المسلمين ،والنبي صلى الله عليه وسلم سيد العلماء كما هو سيد الأنبياء ، والقدوة في تواضعهم أما إذا كان العالم يترفع على الناس بعلمه ، ويطلب من الناس ثمن علمه اجتماعيا بأن يتكبر عليهم وأن له الحق عليهم التقدير والتبجيل فهذا قد يقال إنه أخذ حقه في الدنيا ، فلا يأتي يوم القيامة يؤمل أن يجد شيئا عند الله ، والله جل وعلا كلما عظمت محبته لعبدٍ عظم مدخره له ، ولهذا أقول والعلم عند الله ، إن الله لأمر ما قال عن خليله إبراهيم: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) فالله جل وعلا حسب ما أفهمه من القرآن قال: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) حتى لا يفهم أحد أن إبراهيم عندما أخذ أجره في الدنيا ، ليس له شيء يوم القيامة ، لأن هذا الأصل ، أن من أخذ أجره وافيا في الدنيا ليس له شيء يوم القيامة ، ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) لكن لأن إبراهيم كان لا يريد بذلك بعلمه ودعوته إلا الله وفاه الله أجره في الدنيا ، وقال: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) . فالمقصود أن التواضع للناس هو السمة العظمى للعلماء .