فهرس الكتاب
الشيخ صالح: نعم العرب أمة ذات بيان هذا بالاتفاق ومن قرأ تاريخهم وأدبهم وشعرهم الذي وصل إلينا دل ذلك على علو كعبهم في مسألة الفصاحة والبلاغة ولذلك تعجب أحيانًا ممن يطلب علمًا ولا يكون له حظ من الاطلاع على ما ذكره العرب السابقون من شعر ونثر لأن ذلك معين على الوصول إلى الحقائق كما أن القرآن والسنة عربيين فالرسول عليه الصلاة والسلام أفصح ما نطق البعض والقرآن أنزل بلسان عربي مبين فإن الإنسان إذا كان له حظ من المعرفة بلغة العرب وكلماتها كانت له قدرة على الوصول إليها. مثلًا: يقول لبيد في معلقته التي مطلعها:
عتت الديار محلها فمقامها *** فإن من تأبد غيرها فلجامها
وهى من أمتع المعلقات صعوبة ، وقلت أمتع صعوبة ولا تتفقان لكن صعوبة الألفاظ هنا وغرابتها فيها متعة في سلاسة الجرس الشعري.
شاقتك دعم الحي حين تحملوا *** فتكنسوا قطنًا تفر خيامها
دبلًا كأن نعاجتى ذبحا فوقها *** وظباء ؟؟ أرامها
حفزت وذايلها السراب كأنها *** أتباع بئشة أصلها ورضامها
بل ما تذكر من نوار وقد نأت *** وتقطعت أسبابها ورمامها
مرية حلت بفيدا وجاورت *** أهل الحجاز فأين منك مرامها
من معشر سنت لهم أقوامهم *** ولكل قوم سنة وأمامها
فهم العشيرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ *** أن يصير مع العدو لئامها
امرئ القيس
هل غادر الشعراء من متردم *** أو هل عرفت الدار بعد توهم
يتكلم فيها عن مناقبه وعن فروسيته محاولًا ميل قلب من يعشق إليه:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل منى *** وبيض الهند تقطر من دمي
وودت تقبيل السيوف لأنها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسم
يدعون عنتر والرماح كأنها *** أشطان بئر في لبان الأدهم
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها *** قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
إلى أن قال في قضيته تصوير الظباء: الظباء له ذراعان يحكمها بعضها ببعض والعرب تقول الشعراء بعد عنترة لم يصلوا إلى ما وصل إليه عنترة: قالوا
غربًا يحك ذراعه بذراعه *** فعل المكب على الزناد الأجذم