فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 4814

هنا نأتي لما ذكره أخونا الشيخ محمود وفقه الله في أول اللقاء في قضية مكار الأخلاق ، عندما جاء جعفر رضي الله عنه يعطي تصور للنجاشي هذا ملك وهذا غريب الثاني مهاجر إلى بلده ليس من أهل البلدة أصلا ، لجأ إلى قضية الأخلاق ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أولا ما كان عليه أهل الجاهلية من سفك الدماء وقطيعة الرحم ، وذكر الأسس العظيمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه ، في قضية صلة الأرحام ، وحفظ الدماء وهذه الأمور الإنسانية كلها تطلبها ، كلها تؤمن بها ، والشرائع السماوية كلها جاءت بها ، ولهذا كما قال الشيخ محمود: وإن علت في الغرب اليوم فهي في كتاب الله من قبل ، لكن قَلّ من يحملها فحملها ناس من الغرب بحجة الكفر بالطاغوت لا الإيمان بالله ، فالغرب فيهم كفر كثير بالطاغوت ، لا يؤلهون أحد ، لكن ليس فيهم إيمان بالله ولهذا لا يقبل منهم بر ولا لكن الدين الكامل والهدي الواضح والمنهج الحق في كلام الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، فجعفر من عقله وحكمته لما قال له النجاشي هل معك مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم شيء ، ماذا تلا عليه ؟ )كهيعص {1} ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا {3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا {4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا( أخذ يقرأ عليه آيات تزلزل ،هذه الآيات مما يفقهها النجاشي لأنه نصراني ، يعرف زكريا يعرف مريم يعرف عيسى ، فيأتي بآيات متتابعة تصور أولئك الصالحين ، تخبر عن أولئك الصالحين وتبين ثناء الله عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت