فهرس الكتاب
الغبطة والحسد تأتي على عدة معاني أو طرائق ..على النحو التالي: إذا تمنى الإنسان النعمة ..تمناها لنفسه مع عدم تمني أن تزول عن أخيه فهذه غبطة ..لكن هل تكون غبطة مذمومة أو تكون غبطة محمودة أو مندوبه ..وهذا فيه خلاف ...كيف نعرف الخلاف؟؟
مثلًا: شخص ذو مال ..أنا وأنت .. الشيخ معمر ثري والشيخ صالح غير ثري ..فهذه مسألة دنيويه ..فكوني أتمنى لنفسي مالًا مثل الذي عندك ..هذا ما نقول أنه محمود ..نقول أنه مباح لأنه مسألة دنيويه ..
أنت ولا نزكيك على الله على مستوى من الفضل والتقوى ..فعندما أراها فيك أتمنى أن أكون مثلك دون أن تنزع منك ..فهذه غبطة محمودة مندوبة لأنها داخله في المسابقة إلى الخيرات والمنافسة في الطاعات ..أما الأول كانت دنيويةٍ محضة .
الأستاذ معمر: من الثنائيات يا شيخ الإفراط والتفريط ..يسأل يا شيخ كيف يكون الإنسان وسطيًا ..حددها بمسألة الشجاعة والكرم ..لكن دعنا نعم قليلًا في الحياة ككل ولاسيما أنها ميزة لهذه الأمة .
الشيخ صالح:
الرأيُ قبل شجاعةِ الشجعانِ *** هي أولٌ وهو المحل الثاني
كلا طرفي الأمور ذميم ، فالإنسان إذا كان الصنيع الذي يصنعه يجتز الأمر من أصلة فهو مذموم لا يسمى كرم إذا كان يجتز الأمر من أصلة لأنه لا بد من عودة وإذا كان لا يحقق المراد أبدًا أو يقصر عنه فهو مذموم ،لكن الإنسان يحاول أن يحقق المراد دون أن يجتز الأصل ، فلا يُعقل أن تعطي ضيفك كل ما عندك لأن الله يقول ( {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } الإسراء29) ولا يُعقل أن ترُده لأن الله قال ( {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ } النساء128) لكن إذا أرضيت ضيفك دون أن تضيع أهلك كان ذلك وسطًا كما قال صلى الله عليه وسلم ( إياك والحلوب ) وإذٍ له أن يذبح دون أن يذبح شاةً فيها نفع لأهله ..