فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 4814

الشيخ صالح: ممكن ..هذه مسألة أخرى ، لكن المتنبي عُرف كشاعر مجيد ولم يُعرف كعبد رشيد وهذه قضية مهمة جدًا .. لكن مثلًا المشاهير الذين يلعبون الكُرة والمشاهير من المغنين والمشاهير من الفنانين الناس كلها تعرفهم ..لكن لا يعني هذا أن هناك قبول لهم طُرح في الأرض أبدًا إنما هي صناعة دنيويه يفتن الله بها من يفتن ..فأخذوا بأسبابها فنالوا مرادها .. ( {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ } الإسراء18) لكن هذا ليس قبول.. قلنا مرارًا لابد أن يفرق الناس مابين القبول ومابين الشهرة .فلو ذكرنا مثلًا [ أستالين ] أكثر الناس في زمانه كانوا يعرفون استالين وهو مذموم عند الله لصنيعه شيوعي ملحد قتل ملايين المسلمين وجرائمه هائلة ..لكن هذا لا يسمى قبولًا كوننا نعرفه ..فلا بد أن نفرق مابين القبول ومابين الشهرة ..

ـ نحنُ خرجنا جانبًا ـ نعود لجرير والفرزدق ..

ظهرا في عصر بني أمية جملةً ..كلاهما من بني تميم ..الأول وهو جرير كان سلس العبارة والفرزدق كان فخمُ العبارة ..ويقال في حقه [ لولا الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ] عُرف بمجونه أكثر من جرير ..كان جرير فيه شيءٌ من الورع ..حصل بينهما نزاع سُمي في الأدب العربي [ بالنقائض ] كلاهما له أبيات فرادا ..تغن الناس بها وسارت بها الركبان وحفلة بها كتب الأدب من ذلك قول جرير ..

بانَ الخليطُ ولو طُوعتُ ما بانا *** يُقطعُ من حبال الوصلِ ألوانا

حيَ المنازل إذ لا نبتغي بدلًا *** بالدارِ دار ولا الجيرانِ جيرانَ

يا أمَ عمرٍ جزاكِ الله مكرُمةٍ *** ردي عليَ فؤادي كالذي كانا

لو تعلمين الذي نلقى أويتِ لنا *** أو تسمعين إلى ذي العرشِ شكوانا

يا حبذا جبلُ الريانِ من جبلٍ *** وحبذا ساكنُ الريانِ من كانا

وحبذا نفحاتٌ من يمانيةٍ *** تأتيك من قبلِ الريانِ أحيانا

إن العيون التي في طرفها حورٌ *** قتلننا ثم لم يحينّ قتلانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت