فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 4814

تأصيل هذا علميًا أن يقال كالتالي يجب أن يعلم أن الناس جميعًا مهما تباين حالهم ففقرهم إلى الله واحد , فالذي على لوح منقطع به الأمر في عرض البحر لا يجد إلا لوح , حاجته إلى ربه جل وعلا كحاجة من يجلس بين أهله وأبنائه وذويه وعصبته في بيته .

الحاجة واحدة لأنه لا حول ولا قوة لأحد إلا بالله فهذا إذا أراد ينفعه لوحه وهذا إذا أراد الله يخذله من حوله فالحاجة في حقيقتها واحدة الفقر إلى الله واحد لكن الإنسان إنما يعرف هذا الفقر إذا أنقطع وأشتد به الكرب وأضحى به الحال أشتد تضرعه إلى ربه جل وعلا

والله جل وعلا هذه القضية كما قلت عاجها كثيرًا في آيات عظيمة قال الله في الأعراف {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } وقال جل وعلا في سورة يونس { وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وقال تباركت أسمائه في الإسراء { وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا } والإنسان هنا ..بالألف واللام لام الجنس , أي هذا الأصل في الإنسان

فإذا تبين للعبد أنه في كل أحواله فقير إلى الله جل وعلا تأدب مع ربه بعد رفع الضراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت