فهرس الكتاب
على النطاق القرشي كان القرشيون يتسامعون أن المدينة أضحت معقلًا ينتظر المسلمين الذين في مكة .. فلما تكاثر عليهم خبر انتقال المسلمين إلى المدينة اجتمع في دار الندوة التي يجتمع فيها عقلائهم وقرروا طرح الآراء .. ومن جملة الآراء التي طرحت واتفق عليها أن يقتل هذا النبي وينتهي الموضوع , وحتى لا تجتمع بنو هاشم عليه ويتفرق دمه اخذوا من كل قبيلة شاب جلد وأعطوه سيفًا .. أتوا تلك الدار .. عندما أتوا تلك الدار كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاه الإذن من السماء بالهجرة فخرج إلى بيت أبا بكر وقد جرت العادة أنه صلى الله عليه وسلم يأتي بيت أبي بكر أحدى طرفي النهار بكرة أو عشية فإتيانه بكرة وعشية أمر مألوف لديهم ولكنه أتى في وقت لم يكن يأتي فيه وقت الظهيرة فلما خرج أبو بكر قال:بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أتى بك الساعة إلا أمر عظيم ..دخلا الدار تنحى أبو بكر رضي الله عنه عن سريره أجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:يا أبا بكر إن الله قد أذن لي بالهجرة فقال أبو بكر رضي الله عنه:الصحبة يا رسول الله قال:نعم ..فاغرورقت عينا أبا بكر بالدمع تقول عائشة:فما ظننت قبلها أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالموافقة على الصحبة له وعائشة رضي الله عنها كان في مبلغ علمها لأنها كانت صغيرة السن وإلا الذين يبكون من الفرح كثير من الناس قبل أبي بكر ثم قبل ذلك طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر قبل أن يخبره بهذا الخبر العظيم أن يخرج من في البيت قال:يا رسول الله إنما هما ابنتاي عائشة وأسماء أو أسماء وعائشة ..أسماء هي الكبرى فأخبره الخبر فاتفقا على أن يأتيه في موعد يخرجا فيه ..رجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى داره ليكمل الأخذ بالأسباب وهو متوكلٌ على الملك الغّلاب ...