فهرس الكتاب
الثاني: قول علي رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين المعروف، قال: إن العاديات: الإبل ، ورأى أن جمع هنا ـ نأتي من الأخير ـ (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) أنها جمع مزدلفة ،والسنة جاءت أن الجمع مزدلفة ،"وقفت هاهنا وجمع كلها موقف"أي مزدلفة ، وأنه قال وكان في يعاتب ابن عباس، أي عاديات هذه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ما كان معنا إلا فرسان ، فرس لابن الزبير وفرس للمقدام ، هذا ما ينقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه .
أ.العمري: لكن لما يا شيخ ربطها بمعركة بدر ؟
الشيخ صالح: هذا الإشكال قائم ،لماذا لم يكون لما بعد ذلك من معارك ، هل وقت نزول السورة ؟ نحن نجهل الآن بالضبط وقت نزول السورة، لكن نقول هذه حكاية القولين ، إذا رأيناهما نحن نعلم أن ابن عباس وعليً رضي الله عنهم جميعا - ابن عباس وأبوه وعلي - خيار خيار الناس بل جميعهم من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما نرحج أحد القولين لا يعني أبدا ولا يجوز نقص الآخر هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين لكن نتكلم كلام علمي بالنظر في القولين ، فنقول إذا تأملنا قول الله جل وعلا (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) نجده يقبل أن يُحمل على الخيل ولا يُقبل أن يحمل على الإبل ، لما؟؟ لأن الخيل تثير النقع والعرب لا تعرف النقع في مدلول كلامها إلا في الحروب ، كما قال بشار:
كأن مثار النقع حول رؤوسنا ** وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبه
لكن النقع إنزال غبار ، ويسمى إثارة نقع في الحج والرسول يقول:"السكينة السكنية"لا يتفق ، وكلمة"جمع"صحيح أنها وردت في مزدلفة لكن يصح أن يقال لأي جمع جاءت نكرة ، فيصح أن تقال في أي جمع ، ثم إن"الضبح"المشهور في لغة العرب أنه للخيل لكن هذا تجوزه اللغة أحيانا أن ننقله إلى أصوات الإبل ، يجوز يعني تجوز اللغة كما قال بعض أئمتها أن يقال في أصوات الإبل تجوزًا .