فهرس الكتاب
فـ (الْكَوْثَرَ) نهر في الجنة له ميزابان يصب في حوضه صلى الله عليه وسلم في ساحة العرض التي عليها الحساب قبل دخول الجنة ، وقد نشأ فئام من الناس في عصر الصحابة بعد وفاة الرسول ينكرون الحوض فقال أنس أو أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه:"والله لقد خلفت ورائي في المدينة عجائز ما صلين صلاة إلا سألن الله أن يسقيهن من حوض نبيه صلى الله عليه وسلم"، ولا ريب أن الأنبياء عليهم السلام بينهم التنافس في الخير ، والغبطة فيه ولهذا قال عليه لصلاة والسلام:"وإني لأرجوا الله أن أكون أكثرهم تابعا"والصواب أن لكل نبي يوم القيامة حوض لكن حوضه صلى الله عليه وسلم لا يعدله حوض أحد من أحياض الأنبياء وهذا معلوم أن أنبياء الله في الدرجة العليا دينا ودنيا .
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أمره الله جل وعلا بعبادته ، كلاهما يجب تحقيق التوحيد فيهما فلذلك قال: (لِرَبِّكَ) وهذا يفيد الحصر، لأنه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) لا لغيره ولا معه أحد ، بعض العلماء عفا الله عنهم من المفسرين فهم من الآية (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فهمًا غير المشهور ، هو قال: رفع اليدين يكون إلى النحر ، يعني وصل لربك رافعا يديك إلى نحرك ،وهذا بعيد لأن السياق اللغوي من عرف أساليب العرب لا يمكن أن يقول بهذا ، لكن قلت أنه موجود لأنني إذا أردت إثبات حقيقة أنفي أول شيء ما هو مرجوح ، والصواب أن النحر المعروف وهو يكون في الوهدة وهو يقابل الذبح في بهيمة الأنعام الأخرى ، لكن قد يُتَجوز فيُقال في الذبح أنه نحر ، (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) الصلاة أعظم ما يسأل عنه العبد ، وهي صلة بين العبد وربه ، وكونها ركن عظيم أمر متواتر متظافر بين المسلمين ، (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فصلاة لفظها له عليه الصلاة والسلام ولا ريب أن النحر فيه إقامة شعيرة عظيمة وفيه نفع للغير .