فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 4814

وأهل الظاهر ومن وافقهم من غير أهل الظاهر يرون أن الطلاق لا يقع لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) قال ربنا {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } قول ربنا { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } أنت تعلم أن الإنسان إذا طلق امرأته طلقة واحدة أصبح له حق المراجعة , فإذا انتهى زمن العدة دون أن يراجعها فأن هناك أمور تتعلق بحق المرأة , بحق الزوج وبحق الزوجة , إن لم يكن هناك إحصاء للعدة لم يكن لنا أن نتأتى ونفتتأ على تلك الحقوق , فمثلًا رجل طلق امرأة يريد أن ينكح عمتها مثلًا وهو لا يجوز له أن يجمع بين المرأة وعمتها , فليس له أن يأتي العمة وينكحها حتى تنتهي عدة الزوجة ولهذا قال الله { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } الآن ليس هذا وحده ولكن هذا كمثال ، فيتعلق بإحصاء العدة مصالح للزوج ومصالح للزوجة ، لهذا أمر الله بقوله: ( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ) هذا تخويف ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) نأتي مثلا: يأتي إنسان يقول: زيد من الناس طلق امرأته ثم اتفقا على أن تخرج من البيت ، يعني تخرج من البيت برضاها ورضاه ويُخرجها برضاه ورضاها ، هل يجوز لها أن تخرج أو لا تخرج ؟

هذا أصل المسألة أن ينظر في قول الرب تبارك وتعالى: ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ)

هل هو حق للزوجين وللشرع ؟ أم هو حق خالص للزوجين ؟

فمن قال إنه حق للزوجين قال لهما أن يفعلا ذلك ، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله ، ومن رأى أن في قوله جل شأنه: ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) أن فيها حق للشرع وحق لله ، لم يُجِزْ أن يخرجا ، وهذا الذي يظهر لي والعلم عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت