فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 4814

الشيخ صالح المغامسي: الحاجة الملحة من باب أننا جميعًا سائرون إلى الله ، والسير إلى الله يحتاج إلى زاد ، والزاد يحتاج إيضاح إلى معرفه ما الزاد الذي يبلغنا إلى الله ولا سبيل إلى معرفة هذا الزاد إلا بمعرفة أنبياء الله ورسله ، ذلك أن الطريق إلى الله لا يُعرف بالعقل وإنما يعرف بالوحي ، وليس بين الناس وبين ربهم وحي وإنما الوحي بين الله وبين أنبياءه ، هؤلاء العباد المكرمون اختارهم الله رسلًا وأنبياءًَ وميزهم أعظم تمييز بالوحي ، وقد مر معنا في حلقاتٍ عده ، وأنا أحب الربط بين كل ما يقال حتى تكون هناك فائدة ، القضية الأساسية أن كثيرًا من المفكرين والساسة والزعماء والمصلحين إنما كانت تنجم عطاياهم من خبراتهم من تجاربهم فهي قابله لصواب وإلى الخطأ أما أنبياء الله ورسله فأن ما يملونه على الناس آتي عن الوحي كما قال الله جل وعلا في أكثر من آية من كتابه (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ الشورى52)

وإن الإنسان ليعجب كيف سيصل الإنسان ربه بزاد عظيم ينجيه وهو لم يرى ولم يقتفي آثار الأنبياء محال ، لأن الله سد الطرائق ، بل قال العلماء أن الحاجة إلى هدي الأنبياء أعظم من حاجة المرء إلى الماء والغذاء ، لأن هذا إنما هو هلاك أبدان ، والأبدان لابد أن تهلك حتى لو مت ، لكن فقد الوحي الذي أتى به الأنبياء إنما هو هلاك أرواح ، ولهذا قال العلماء اسند الله إلى ميكال حياة الناس الجسدية ينزل القطر ، واسند الله إلى جبريل حياة الناس الروحية فهوا الذي ينزل بالوحي ، ولهذا قال ورقه ابن نوفل هذا هو الناموس الأكبر الذي أتى موسى لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأله عن جبريل ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت