فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 4814

الشيخ صالح: كل شيء عالي يا أُخي ثمة أمور تحول بينك وبينه هذا أمر لا انفكاك منه, من أعظم ما يحول بين الإنسان وبين بلوغه الكمال العقلي ' الكبر وهذا عرجنا عليه قليلًا , هل لا تعتقد أن فرعون لم يكن حصيفًا داهية, وهو مؤسس ملكه , فرعون يقال أنه حكم أكثر من أربعين سنة , كون إنسان يصل إلى درجة يقنع الناس أنه إله لا يدل على أنه إنسان ساذج , ليس إنسانًا ساذجًا من أستطاع أن يقنع الناس , أمة من الأمم أربعين سنة أنه إله , وكان فرعون لا يخفى عليه أن ما جاء به موسى الحق لكن منعه ما وقر في قلبه من الكبر,قال الله جل وعلا عنه وعن أتباعه (وَجَحَدُوا بِهَا) أي بالآيات التي جاء بها موسى (وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) ثم علل جل وعلا قال (ظُلْمًا وَعُلُوًّا) فالكبر من أعظم الموانع من العقل ' بل من أعظم الموانع عن كل فضيلة, الكبر أين مكمن؟ هذه فائدة من أعظم الفوائد , أين مكمن الخطأ فيه؟ مكمن الضرر فيه الله جل جلاله له صفات لا يجب أن ينازعه فيها أحد , فبقدر بُعد الإنسان عن هذه الصفات يكون قربه من الله , وبقدر محاولته الوصول إلى هذه الصفات يبتعد عن الله ,والمثال الواضح أن الله جل وعلا له الكبرياء , فعندما يأتي المؤمن ويسجد السجود منتهى الذلة لله يكون قريبًا من الله ( {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } العلق19) فلما جاء فرعون ومن على شاكلته نازعوا الله في هذا الأمر كانوا بعيدين جدًا عن الله لأنهم حالوا أن يقتربوا من الصفة , ينازع الله جل وعلا فيها , وأعيد هذه فائدة , بصرف النظر عن قائلها لكن الاستفادة منها أمر مطلوب جدًا فالقرب من الله يكون بهذه الطريقة,

تحرير المسألة الأول الكبر , ثاني أمر الشهوة وأنا أعطي فائدة الآن , الشهوات كلها تحول بين الإنسان وبين صفاء قلبه , إلا شهوة واحدة , ساترك دقيقة صمتًا حتى يحاول من يشاهدني أن يجيب عليها في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت